حسن كرم: إخوان مصر إرهابيون.. ماذا عن إخوان الكويت

في موسم الحج لعام 1947 أو 48 التقى لأول مرة في مكة المكرمة مؤسس جماعة الاخوان الشيخ حسن البنا بالمرحوم الحاج عبدالله العلي المطوع فتعارفا وتصاحبا، وبعد انتهاء موسم الحج عاد كل الى وطنه، حيث عاد المرحوم الحاج عبدالله العلي المطوع الى الكويت والبنا الى مصر، ففاتح المرحوم المطوع شقيقه المرحوم عبدالعزيز المطوع حول ما دار بينه والبنا، عارضا عليه (على شقيقه عبدالعزيز) فكرة تأسيس فرع لتنظيم الاخوان في الكويت، فتأسست بعد ذلك جمعية الارشاد واصدرت مجلة شهرية تحت اسم الارشاد، وما زلت احتفظ بمكتبتي بنسخة من احد اعداد المجلة، الا ان الجمعية والمجلة اغلقتا مثلما اغلقت جميع الاندية الرياضية والثقافية والصحف والمجلات اثر احداث احتفالية الوحدة المصرية السورية التي اقيمت على مدرجات ملاعب ثانوية الشويخ في 28 فبراير من العام 1959، الا انه بعد ذلك بعام أي في سنة (1960) وقبل اعلان الاستقلال سمح للاندية بالتأسيس والصحف بالصدور، فعادت جمعية الارشاد ولكن باسم مغاير وهو جمعية الاصلاح الاجتماعي، وحصلت على امتياز اصدار مجلة اسلامية اسبوعية وهي مجلة المجتمع التي ما زالت مستمرة بالصدور عن الجمعية، الا انه لم تكن جمعية الاصلاح ومجلتها (المجتمع) وحدهما في الساحة، فقد منحت الحكومة امتيازات لبقية الشرائح الفكرية والمجتمعية والسياسية لفتح اندية وجمعيات وصحف، فكان نادي الاستقلال ملتقى القوميين واليساريين ومجلتهم الاسبوعية (الجماهير) ثم بعد ذلك (الطليعة) وجمعية الثقافة الاجتماعية ممثلة للشيعة، الا انه في صيف (1976) إبان الحل غير الدستوري لمجلس الامة ألغي ترخيص نادي الاستقلال وصودرت موجوداته وما زال حتى يومنا هذا مغلقا رافضة الحكومة اعادة ترخيصه واما جمعية الثقافة الاجتماعية فقد اغلقت في الثمانينيات من القرن الماضي إبان الحرب العراقية الايرانية اثر سلسلة التفجيرات التي طالت بعض الاماكن الحيوية في البلاد غير انه اعيد فتحها قبل بضع سنوات قليلة، فيما بقي نادي الاستقلال لسان حال الليبراليين مغلقا(!!)
ما يهمنا في هذا السرد السريع هو جمعية الاصلاح التي تحالفت قياداتها مع النظام وسهل هذا التحالف (الحكومي الاخواني) نيل امتيازات كثيرة اقتصادية وتجارية ومالية وسياسية ووظيفية، بل سهل للجمعية القيام بأنشطة ربما غير قانونية بعيدا عن رقابة الحكومة مثل تنظيم المعسكرات الربيعية وتعليم اشبال الجمعية تدريبات على استخدام السلاح والكراتيه.
الا ان الحكومة من خلال خبرتها الطويلة في السياسة آثرت الاحتواء على المصادمة خصوصا بعد حل نادي الاستقلال وتشتيت اعضائه فقد خلت الساحة لجمعية الاصلاح، فيما لم يكن السلفيون وجمعيتهم (التراث الاسلامي) قد قوي عودهم، غير ان الوضع فيما بعد تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي اختلف، فقد ظهر على السطح اسلاميون متشددون تكفيريون الذين حاربوا في افغانستان من جماعات القاعدة وطالبان ضد الاحتلال السوفييتي، وهؤلاء كمرض السرطان انتشروا في كل البلدان الاسلامية والغربية ولم تكن الكويت استثناء ولعل هنا ينبغي القول لئن لم يلطخ الاخوان المسلمون الذين انخرطوا في السياسة والتجارة بالاعمال التخريبية مثلما تورطت الجماعات التكفيرية والسلفية، الا ان ذلك لا يعني انهم ضد العنف، انما داروا على مكاسبهم العظيمة وعلاقتهم بالنظام..!!
اخوان مصر تلطخت ايديهم بالدماء والعنف ودخلوا السجون فهل اخوان الكويت اكثر تسامحا واقل عنفا اذا تشددت الحكومة ازاءهم وحجمت انشطتهم؟ ستكشف الايام ما كان خافيا.
ان ادانة الحكومة المصرية للاخوان بأنهم جماعة ارهابية ينسحب ذلك ايضا على الاخوان في كل البلدان التي يتواجدون فيها، خصوصا ان الحكومة المصرية قد سارعت على ابلاغ البلدان العربية عن قرارها القاضي حظر انشطة الجماعة واعتبارها جماعة ارهابية.
قطعا، لن تكون الحكومة الكويتية في عجلة من امرها، خصوصا ان القرار المصري ليس هو الاول، فقد كان لعبدالناصر قرار مماثل ويبدو ان التاريخ يعيد نفسه.
لن يكون للقرار المصري استجابة من الحكومة الكويتية، ولا طلاق بين النظام والاخوان.

حسن علي كرم

المصدر جريدة الوطن

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*