عبداللطيف الدعيج: السيادة الحقيقية

ما الذي يحول بين السيد رئيس مجلس الوزراء، باعتباره المهيمن دستورياً على شؤون الدولة، ما الذي يحول بينه وبين توسيع المشاركة الشعبية في الحكم، أو بشكل اكثر دقة تفعيل المادة السادسة من الدستور بجعل الامة صاحبة السيادة الحقيقية من خلال تمثيلها التمثيل الصحيح في التشكيلة الوزارية؟

التشكيلات الوزارية، كلها مع استثناء الوزارة الاولى بعد التحرير، تسيدت فيها الأسرة الحاكمة على حساب الامة أو بقية المواطنين. منذ بداية استقلال الدولة واعلان الحكم الديموقراطي والالتزام فيه بسيادة الامة، منذ ذلك الوقت وما يسمى وزارات السيادة محرمة على ابناء الشعب الكويتي وتختص الاسرة الحاكمة وحدها باحتكارها. كيف نكون مؤمنين وملتزمين بالدستور كما يردد الكل منا في كل مناسبة ونحن نتغاضى عن تفعيل المادة السادسة التي تنص صراحة على ان «نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للامة»؟ بل كيف تكون الامة صاحبة السيادة ومصدر السلطات وهي التي لا تتسيد على ما يسمى بوزارات السيادة وتستبعد بتقصد واضح عنها؟!

فعلا ما الذي يحول بين الرئيس المكلف وبين اشراك قدر اكبر مما اعتدنا عليه من ابناء الشعب الكويتي في التشكيل الوزاري. بل تسليم أحدهم احدى وزارات السيادة أو حتى تسليم كل هذه الوزارات لوزراء من ابناء الامة صاحبة السيادة؟.. نحن نعلم ان هناك دكتاتورا، أو شخصا معينا يتفرد بالتسلط على دولة وشعب ما. لكن ان تستحوذ أسرة بكاملها دون غيرها على مواقع وزارية، وفي ظل نظام ديموقراطي مفعل منذ الستينات، فان هذا امر غير مفهوم وغير مقبول ايضا. غير مفهوم لاننا دولة يحكمها نظام ديموقراطي ليس فيه مجال اصلا لدكتاتورية فرد أو تسلط جماعة، وغير مقبول لانه مضى علينا ستة عقود ونحن نمارس ونخضع ونتربى جميعا على مبادئ واصول هذا الحكم الديموقراطي، فلماذا بعد اكثر من نصف قرن نعود الى الوراء عوضا عن ان نتقدم. خصوصا ان ابناء الاسرة يتلقون مخصصات أصبحت كافية بعد التعديل الاخير عليها وهم في الوقت ذاته يمارسون حقوقهم في العمل والتوظف والتجارة كبقية ابناء الكويت. وان شئنا الانصاف فان ثلة أو ما يعد على اصابع اليد منهم هم من يمارس السلطة، بينما البقية مواطنون عاديون، حالهم حال بقية اخوانهم من ابناء الكويت.

عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*