عبدالله خلف: تأسلم نابليون وفيلبي من بعده

خطاب نابليون على منبر الأزهر:
«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، باسم الجمهورية الفرنسية التي قامت على أسس الحرية والمساواة، يعلن قائد الجيوش الفرنسية الجنرال نابليون بونابرت إلى الشعب المصري أن الأمة الفرنسية منذ زمن طويل تتعرض للإساءة من الأمراء الذين يحكمون مصر، وأن الوقت قد حان لعقوبتهم».
طريقة خداع المسلمين تتمثل في كل من ينطق الشهادة في نظرهم أنه قد أعلن دخوله الإسلام.. نطقها الكثير من الجواسيس، منهم الجاسوس البريطاني سانت جوني فيلبي 1885 – 1960 رافق أباه الضابط البريطاني في الأردن وهو شاب صغير فتعلم في المدارس العربية وحفظ شيئاً من القرآن، أعلن إسلامه في كبره وسمى نفسه عبدالله وتوغل في رمال الربع الخالي أعلن إسلامه السياسي، وصلى في المسلمين إماماً في الحرم المكي وله كتاب (قلب البلاد العربية) أي الربع الخالي، زار الكويت في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح.
نابليون استغل طيبة الشعب المصري وعاطفته حتى سيطر على رجال الدين.
اعتبر رجال الدين في مصر أن نص الشهادة بالله الأوحد دون الشهادة الثانية قد أدخل نابليون الإسلام.
وجاء في مضمون خطابه ما يوحي إلى دخول فرنسا كلها الإسلام بعد ديباجة إسلامية أتقن صياغتها مع مستشاريه.
اختار نابليون لنفسه لقب الشيخ الكبير واحتفل بالعيد النبوي الشريف ولبس جبة واعتمر بالعمامة الكبيرة وخطب من على منبر الأزهر، واستمع إلى المدائح النبوية وتلاوة القرآن الكريم.
وبعد الحفل الديني الكبير زار الشيخ البكري زعيم مصر الروحي مهنئاً بالمناسبة النبوية، وشاع بين المصريين أن نابليون له قدرات وكرامات هي فوق قدرته البشرية حتى خضعت له دول أوروبية في فتوحاته الحربية وقدرته هذه فوق قدرة البشر وردد بعض المشايخ أن له اتصالا برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.
واعتبر نابليون احتلال مصر مكسباً قد ضمه إلى نطاق فرنسا الكبرى كما اعتقد من جاء بعده من المستعمرين الفرنسيين أن غرب أفريقيا وشمالها من الدول العربية صارت من الأراضي الفرنسية، ثم همَّ بدخول فلسطين وتوقف عند (عكا)، وأضاف إلى جيشه جيشين من المصريين والأتراك وأراد التوغل في فلسطين ودمشق إلا أن الأسطول الانجليزي في البحر الأبيض المتوسط بقيادة سدني سمث قد منعه من الاقتراب نحو (عكا) وحطم القائد الانجليزي معظم قوته الضاربة، وكان الجيش المصري في الواجهة.. فقتل منه ثلاثة آلاف فادعى التاريخ أن وباء حل بهم فقتلوا عند أسوار (عكا) دون علاج، إن كان قد أصابهم وباء مع الأتراك، فلمَ لم يصب الفرنسيين؟! مناهجنا القديمة المصرية في المدارس الثانوية في الكويت كانت تردد الحجة الفرنسية أن ثلاثة آلاف مصري قد قتلهم الوباء ولم يمت فرنسي واحد.. لم يدخل نابليون فلسطين لقوة الانجليز المانعة فألقى (الرسالة العبقرية) كما أسماها اليهود والتي يدعو بها حق اليهود بفلسطين ومن كلمته:
«من نابليون بونابرت القائد الأعلى للقوات المسلحة للجمهورية الفرنسية في أفريقيا وآسيا، وإلى ورثة فلسطين الشرعيين اليهود الإسرائيليين.. أيها الأسرى أيها الشعب الفريد، الذي لم تستطع قوى «الفتح والطغيان» أن تسلبه وجوده القومي وإن كانت سلبته أرض الأجداد.. وعندما قال لم تستطع قوى «الفتح والطغيان» أن تسلبه وجوده يقصد الفتح الإسلامي…».
لقد ثبت أن رجال الدين المسلمين لا يصلحون للسياسة، لذا قالوا عن نابليون بونابرت بكل سذاجة انه قد دخل الإسلام مع الشعب الفرنسي.. وإن شهادته بالله الأوحد قد أدخلته الإسلام، وقال مشايخ أزهريون ان له اتصالا برسول الله محمد.. كما قال الإخوان المسلمون في مصر أن وحياً أخذ ينزل بساحة رابعة العدوية ويتلقاه قادة الإخوان.
ومن خداع نابليون للمصريين انه اقترح إزالة العمائم من رجال الدين ووضع الطربوش الأحمر وعليه لفة بيضاء وتتدلى من الطربوش خيوط زرقاء.. الطربوش الأحمر واللفة البيضاء والخيوط الزرقاء تمثل العلم الفرنسي لا زال يحمله رجال الدين في مصر على رؤوسهم يا لها من غفلة وخديعة قد استمرت حتى اليوم وإلى الأبد.

عبدالله خلف
المصدر جريدة الوطن

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*