وما آفة الأخبار إلا رواتها، هكذا قالت العرب، فالراوي قد يلحق بالخبر بعض التعديلات والإضافات أو ينسى بعض التفاصيل التي قد تَحرِف الخبر عن مقصده أو يضيف بعض «البهارات» التي تغير من فحوى الخبر. ذلك ما يحدث مع الأخبار التي تنقل الوقائع الحقيقية، أما الإشاعات فحدث ولا حرج، حيث تشكل الاشاعة مجالا رحبا للخيال والتهويلات والمبالغة.
بعض الإشاعات غير قابلة للتصديق ولا تصمد أمام التدقيق والمنطق ورغم ذلك يتناقلها البعض ويتداولونها وكأنها حقيقة مشهودة مرصودة، وذلك إما لأنهم يكرهون المستهدف من الإشاعة (كما حدث مع الرئيس المصري وما قيل حول تبادل الأنخاب مع رئيسة البرازيل)! أو أن مصدق الإشاعة ومروجها شخص ساذج يملك عقلا بلا «فلتر» يصدق كل ما يقال له.
كانت الإشاعة في الماضي تبدأ همسا بين اثنين فتنتشر من شخص إلى آخر ويكون مصدر الخبر «وكالة أنباء يقولون»، أما اليوم فقد أمست الإشاعات والأكاذيب تتصدر الأخبار في بعض الوسائط الإعلامية، ناهيك عما يحدث في شبكة الانترنت التي تتيح للمجهولين نشر الإشاعات وبعضها معزز بالصور أو الوثائق بعد أن عبث بها الفوتوشوب.
مع تزايد وسائل الاتصال بين البشر أمست الأخبار تتدفق كمثل سيل عرم يجرف كل ما يصدفه في دربه حتى أصبح من الصعب على الناس إدراك الغث من السمين، وأين الخبر من الاشاعة؟
www.salahsayer.com
المصدر جريدة الانباء

قم بكتابة اول تعليق