التكريم أحد التجليات السامية لخلق الوفاء وحسن العهد، فهو -بالتالي- تعبير عن حضارة الوطن ورقي الشعب، قبل أن يكون عرفاناً لشخص. وكم أفخر حين أذكر أن لوطني فضل السبق في إحياء هذه المأثرة.
والتكريم هدفه نشر وترسيخ قيم الخير والعمل والعطاء والتضحية، وتشجيع كل من يؤمن بها ويعمل لها وفي إطارها، قبل أن يكون تقديراً لأشخاص أو تشجيعاً لأفراد.
من هذا المفهوم للتكريم، ينبثق اعتزازي بأن أكون ضمن عدد من الشخصيات التي تقول لهم الكويت، على لسان نخبة طيبة من أبنائها «شكراً». علماً بأني لم أؤدِ إلا الواجب أو بعضه، وقد نلت عن ذلك أجري فوراً وكاملاً من خلال مشاعر الرضا التي تقترن بأداء الواجب.. رضا الله والوطن والضمير.
وأثق أني أعبر عن مشاعر زملائي المكرّمين جميعا حين أقول، إن هذا التكريم ومعناه أبعد وأعمق من أن يكون لشخص معين بالذات. وذلك أن الرفع من شأن الوطن في أي ميدان مهمة جليلة، لا يمكن أن ينهض بها شخص بمفرده. ومن هنا تراني أجزم حين أزعم أن كل من «تقول لهم الكويت شكراً» ليسوا إلا رموزا تتجسّد من خلالها جهود وخدمات زملاء كثيرين، وكل منهم بالشكر والتقدير جدير. واذا كان لي من عمل طيب في الهيئات والمؤسسات التي تشرفت بخدمة بلادي من مواقعها، فإن الفضل في ذلك -بعد الله- يعود الى كل من عملت معهم فتعاونوا وأعانوا.
الى الكويت، الوطن الذي يسكن قلوبنا كما نسكن أحضانه، والذي يستحيل أن ننأى عنه وإن غادرناه.
الى مرابع الطفولة، ومراتع الصبا، ومهوى الأفئدة، وخميلة الذكريات.
إلى بناة مجده، وحماة حريته، وأمل مستقبله.
أقول: «عفواً» عن التقصير.
والى كل من يقف وراء هذه التظاهرة الوطنية الراقية أقول إن:
«الكويت تقول لكم شكراً».
د. فايزة الخرافي
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق