عبداللطيف الدعيج: لماذا كثر اللف والدوران

.وأخيراً انضمت الحكومة الى الضجيج الغوغائي الحانق على خسارة الملياري دولار التي ذهبت الى شركة «الداو كيمكال». ضجيج غوغائي لان الجميع مصرّ على الحديث او اثارة الغبار حول الغرامة وطلابة الغرامة وليس حول المشروع نفسه، حول دفعنا للغرامة وليس حول اسباب هذا الدفع.!!

الغرامة لم تُدفع هكذا.. بلا سبب او حجة. بل دفعت «تعويضا» للشركة الاميركية على الغاء عقد الشراكة معها. يعني لو تم توقيع العقد، وسارت الامور مثل ما قرر لها الفنيون والمعنيون من خبراء الاقتصاد والبترول لما دفعنا فلسا واحدا. انا هنا لا انتصر لمن وضع الشرط الجزائي رغم اني اعتقد انه ليس بحاجة للانتصار، ولكن اتساءل بحق عن سبب هذا الاغفال للفعل الاساسي وهو فعل «الالغاء» والقفز الى الخلف رأسا الى شروط العقد؟

ان الجميع مع الاسف، وقد دخلت الحكومة معهم يوم امس، يمارس تضليلا للشارع وتزويرا للوقائع. فالمشكلة ليست في الشرط الجزائي، وهي ليست في قرار الالغاء رغم انه اساس السبب الاساسي والوحيد لدفعنا الغرامة، بل انها حتى ليست في قضية «الداو» برمتها، بل هي اكبر كثيرا من ذلك. ويخطئ من يعتقد ان دفعنا الغرامة او جلدنا لهذا الطرف او ذاك بسببها سينهي المشكلة.. المشكلة كانت ولا تزال في هذا الافراط غير المبرر في الرقابة «المسبقة» على المشاريع التنموية. وهذا التنافس التجاري الذي ولد الكثير من الاحقاد، والاكثر من قوى تتصارع على اقتسام النصيب المشروع وغير المشروع من ارباح عمليات التنمية المتوقعة. علينا ان نضع ضوابط لحماية المال العام، ولكن علينا قبل ذلك ان «نضبط» هذه الحماية نفسها فلا تتحول، كما هي الآن، الى اداة لتعطيل التنمية ووسيلة لتصفية الخلافات التجارية المتنافسة.

ان الذي وضع الشرط الجزائي، كان ربما.. وهذا احتمال حتى ينفي الغوغاء صحته.. ربما كان «يحدق» للشركة الاميركية، وربما تمكن ايضا من اصطيادها فخفضت القيمة الكلية للمشروع.. ولكن هناك من «دزه» بحر قبل ان يرفعها الى اليابسة.

يعني للمرة الاخيرة.. القضية تنحصر في حقيقة جدوى ام عدم جدوى مشروع «الداو». فان كان مجديا ومربحا وتنمويا كما بدا لنا جميعا، فإن وضع شرط بملياري دولار ليس هو الخطأ.. بل يبقى الخطأ الاساسي هو قرار الالغاء.

عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.