سليمان البسام: عرض مسرحية (طقوس الإشارات) بباريس لحظة فارقة للثقافة العربية

أكد المخرج المسرحي الكويتي العالمي سليمان البسام أهمية عرض مسرحية (طقوس الاشارات والتحولات) التي يخرجها على مسرح مؤسسة (الكوميديه فرانسيه) في العاصمة الفرنسية (باريس) معتبرا انها “لحظة تاريخية فارقة للثقافة العربية وعلاقتها بالثقافة الاوروبية”.

وأعرب البسام في لقاء مع (كونا) اليوم عن شعوره “بمزيج من الفخر والاعتزاز والمسؤولية” لاختياره وتكليفه بإخراج هذا العمل من قبل المسرح الوطني الفرنسي (الكوميديه فرانسيه) الذي يعد أعرق مؤسسة مسرحية في فرنسا مؤكدا ان ذلك وضعه “أمام مسؤولية فنية وأخلاقية وتاريخية” وشكل وسام شرف له كمخرج.
وأشار خلال زيارته البلاد بين عروض العمل في مرسيليا وباريس الى أهمية تقديم تلك المسرحية الخالدة حاليا في ظل ما يشهده العالم العربي من أحداث والرمزية العظيمة لدخول هذا العمل الثقافي العربي المتميز قائمة الأعمال الخالدة لمؤسسة (الكوميديه فرانسيه) وانعكاس ذلك على العلاقة بين الثقافة العربية والأوروبية.
وأضاف أن المسرحية تعد من أفضل الأعمال العربية في القرن العشرين وأن مبدعها هو أحد أعظم كتاب المسرح العرب الكاتب السوري الراحل سعدالله ونوس الذي كتبها في أواخر أيامه وهو يشعر بدنو أجله وبأنها قد تكون نصه الأخير.
وذكر البسام أنه بصدد الاعداد لل”بريميير” أو عرض الافتتاح الرئيسي للمسرحية في باريس الذي سينطلق في الثامن عشر من الشهر الجاري على أن تقدم المسرحية حتى منتصف شهر يوليو المقبل في نحو ثلاثين عرضا مبينا أن ذلك العرض يأتي احتفاء بدخول أول عمل عربي الى قائمة “الأعمال الخالدة والأبدية” في تلك المؤسسة العريقة.
وأفاد بأن مؤسسة (الكوميديه فرانسيه) ستستمر في عرض تلك المسرحية العربية بشكل منتظم في مواسمها المقبلة مشيرا إلى أهمية تلك المؤسسة الثقافية التي تأسست عام 1680 ولم توقف عملها منذ ذلك العام إلا أربع سنوات فقط خلال الثورة الفرنسية بين 1789 و1793.
وقال البسام انه قدم سبعة عروض للمسرحية ضمن احتفالية مدينة “مرسيليا عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2013” بداية الشهر الجاري معتبرا العمل مع نخبة من الممثلين المحترفين في (الكوميديه فرانسيه) فرصة استثنائية لانه اختار 11 ممثلا من طاقم الممثلين المحترفين في المؤسسة الذي يضم 60 ممثلا ليعملوا معه ويؤدوا 23 دورا في المسرحية.
وأعرب عن شعوره بالرضا والارتياح لردود فعل النقاد والمنتجين والمهتمين والجمهور حيال ما قدمه في مرسيليا “لكن الاختبار الأصعب يبقى في تقديم العمل على خشبة (الكوميديه فرانسيه) في باريس” كونه سيحظى بمتابعة كبيرة من النقاد والمختصين ووسائل الإعلام المختلفة.
وعن نص (طقوس الإشارات والتحولات) أوضح البسام أن هذا العمل العالمي يعد من أروع ما قدمه الكاتب المسرحي السوري ونوس في أواخر أيامه وكان ذلك في العام 1994 أي قبل ثلاثة أعوام من وفاته مشيرا إلى المراحل المتعددة في مسيرة ونوس والتي “تعد المرحلة الأخيرة أكثرها نضجا وثراء”.
وقال ان ونوس “استلهم العمل من حادثة تاريخية نادرة أوردها المجاهد السوري فخري البارودي في مذكراته (تضامن أهل دمشق)” مبينا ان النص يحمل تساؤلات جذرية حول طبيعة السلطة والحرية.
وذكر ان نص المسرحية يدور حول رحلة مجموعة شخصيات في دمشق القرن التاسع عشر والقابعة تحت الحكم العثماني الى فضاءات الحرية من خلال شخصيات عميقة لكنها مكتوبة بذكاء شديد وببساطة ومنتمية إلى التراث الشعبي العربي.
وأفاد البسام بأن إحدى أهم مميزات هذا النص هي “استقراؤه للمستقبل بشكل أو بآخر وتنبؤه بالحراك الشعبي والثوري الذي يمر به العالم العربي حاليا” مضيفا ان تقديم العمل يستغرق أربع ساعات ونصف لكن الجهة المنتجة طلبت تقديمه في ساعتين ونصف وهو ما تطلب اختصاره.
وقال إن قيامه بإعداد العمل أتاح له الفرصة للعمل بكل حيادية وحرفية على عدم وقوع العمل في فخ الاستشراق الذي لطالما وقعت به القراءات الغربية للأعمال الثقافية العربية والشرقية مؤكدا أن”هناك حرصا كبيرا أرساه في بنية العمل لضمان عدم تسطيحه موضوعا ورسالة وإخراجه من سياقاته التاريخية والسياسية لا سيما أن عروض العمل ستستمر سنويا وبانتظام.
واعتبر أن “الفرضية الأولى للمسرح الملتزم والجاد هي ارتباطه بعناصر الواقع التي تحيط به باعتبار ذلك عنصرا أساسيا لا غنى عنه في فن المسرح”.
وتحدث البسام عن تجربته بتأسيس وإطلاق فرقة (سبب) المسرحية التي بدأت بشكل رسمي في الكويت عام 2002 كفرقة كويتية دولية وضمت مجموعة من الفنانين والممثلين والتقنيين الكويتيين والعرب والأجانب مشيرا إلى ما واجهته الفرقة من صعوبات كونها فرقة مستقلة تحمل رسالة المسرح الملتزم والجاد.
وأضاف أن تقديم (سبب) للعديد من الأعمال المسرحية التي كان آخرها (ودار الفلك) في عشرات العواصم والمدن في العالم بشكل مستقل وبتمويل وإنتاج دولي “يعكس مفهومي لماهية المسرح والثقافة” مشيرا الى أنه “مشروع فني ثقافي واجتماعي لا يحمل أي نهج إيديولوجي أو فكري أو دعائي لأي جهة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.