استضافت ديوانية فارس البلهان مساء أمس أستاذ التاريخ في جامعة الكويت الدكتور عبد الهادي العجمي الذي تحدث لرواد الديوانية عن التاريخ السياسي للحكم الإسلامي بداية من العصر الجاهلي قبل بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وعصر النبوة مرورا بعصر الخلفاء الراشدين، حتى عصرنا الحالي، وكيف انتقلت الخلافة عبر العصور المختلفة إلى أنماط مختلفة من الحكم.
وقال العجمي أن تاريخ الحكم الإسلامي شهد مراحل ازدهار مختلفة قامت على السابقة القانونية في عصر الخلفاء، لافتا إلى أن عصر الرسول صلى الله عليه وسلم أرتبط بنزول الوحي، وعندما تولى صحابة الرسول رضوان الله عليهم جميعا بداية من أبو بكر الصديق بدأ التاريخ يسجل عصرا جديدا للحكم الإسلامي.
ولفت إلى أن عصر الخلفاء الراشدين أختلف عن العصور الأخرى لأنه كان نموذجا لم يتكرر منذ هذا العصر، فوضع خليفة رسول الله أبو بكر الصديق في خطابة الأول أولى القواعد للحكم الإسلامي حيث قال ” وليت عليكم ولست بخيركم” وهذا يعني أن من يتولى الحكم لا يجب أن يكون صاحب الأفضلية المطلقة، ” أطيعوني ما أطعت الله فيكم” أي أن الطاعة ارتبطت بطاعة الحاكم لله، وقال ” القوي فيكم ضعيف عندي” وهذا يعني أن قوة المنصب تفوق الجميع.
وأضاف، وضع أبو بكر المبادئ التي أنارت الطريق لمن أتى من بعده من الخلفاء وعندما انتهى عصر الخلفاء، أكتشف الناس أن نموذج الخلفاء لم يكن نظاما متبعا، وإنما نموذجا قائم على ممارسات تعامل بها الخلفاء مع الواقع، فلم يكن هناك آلية واضحة أو نظاما مكتوبا إنما نماذج شخصية لأشخاص لم يكرروا.
ولفت إلى أن النموذج الذي ظل يحلم به المسلمون طوال عصورهم المختلفة هو النظام العادل، المبني على أفراد صالحين، نظام الخلفاء الذي لم يتكرر، وأصبح نموذجا مثاليا بعيدا عن التطبيق.

قم بكتابة اول تعليق