تمر غدا الذكرى الثامنة لاقرار الحقوق السياسية للمرأة الكويتية في منعطف تاريخي من الحياة السياسية والتجربة الديمقراطية الكويتية بعد مشوار طويل قطعته المرأة الكويتية أفضى في نهايته الى اقرار حقوقها.
وبدأت المسيرة الحقيقة للمرأة الكويتية في المعترك السياسي في 16 مايو العام 2005 بعد رحلة طويلة بدأت منذ العام 1971 حين بدأت أولى هذه المحاولات آنذاك بتقدم النائب سالم خالد المرزوق بمشروع قانون يمنح المرأة المتعلمة حق الانتخاب وواجه هذا المقترح الكثير من الاعتراضات.
ومضت المرأة الكويتية بعد ذلك في محاولاتها ومطالبتها بحقوقها السياسية وصولا الى 16 مايو 1999 مع صدور مرسوم أميري برغبة الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه بمنح المرأة الكويتية كامل حقوقها تقديرا منه رحمه الله لدورها الحيوي في بناء الوطن والوقوف مع أخيها الرجل في السراء والضراء.
ولم يكن أبلغ من موقف المرأة الكويتية ابان الغزو العراقي العام 1990 والاعمال البطولية التي قامت بها الى جانب الرجل لتستمر بعد ذلك محاولاتها لنيل حقوقها الى أن جاء اليوم التاريخي في 16 مايو العام 2005 بموافقة مجلس الامة على منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية ترشيحا وانتخابا.
ومنذ ذلك اليوم انطلقت فعليا مسيرة المرأة الكويتية في مواجهة التحديات والعمل على الاصلاح والتنمية والانجاز وكان لها الكثير من الانجازات والمساهمات التي أثرت الساحة السياسية.
وفي هذه المناسبة قال أستاذ كلية التربية بجامعة الكويت الدكتور أحمد البستان في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم ان الديمقراطية والحرية اللتين جبل عليها المجتمع الكويتي أدتا الى ضرورة منح المرأة حقوقها السياسية.
وأضاف الدكتور البستان ان هذه الحقوق لم تمنح بالأماني وانما بالارادة الصادقة ومواصلة الجهود والتنسيق والتكامل والتعاون مع منظمات المجتمع المدني كافة والمؤسسات الحكومية حتى نالت المرأة حقوقها السياسية “وما زال أمامها درب طويل لاستكمال هذا الحق كاملا”.
وأوضح أن المرأة الكويتية حققت انجازات كبيرة على مختلف الميادين والاصعدة منذ اقرار حقوقها السياسية كما ساهمت وشاركت في تكوين مؤسسات المجتمع المدني في المجالات التنموية والتطوعية و التماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
وبين أن المرأة الكويتية استطاعت بجهودها الخلاقة تحقيق ذاتها كإنسان والاستفادة من الفرص المتاحة أمامها للقيام بدورها البناء في النهوص وتنمية المجتمع الكويتي.
ولفت الدكتور البستان الى أن المرأة الكويتية قامت بدور ملموس في التوعية وتعزيز التنمية السياسية في الجيل الجديد واعداد وتأهيل أجيال قادرة على تحمل المسؤولية والمشاركة في اثبات الذات للحاق بركب الحضارة الانسانية كما شاركت باقتدار في طرح قضاياها وكان لها دور في صنع القرار في المنتديات والمؤتمرات والفعاليات وفي مختلف المحافل الدولية.
وأشار الى أن المرأة الكويتية أثبتت وجودها ومقدرتها على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات و التعايش مع الحياة السياسية بكل تفاصيلها “في وقت راهن البعض على عدم قدرتها على التعامل مع المجال”.
وقال الدكتور البستان ان الواقع أثبت أن هناك العديد من القيادات النسائية من ذوات الكفاءة و القدرة العالية على تحمل المسؤولية واتخاذ القرارات المصيرية الى جانب أن هناك قيادات نسائية في طور الاعداد وكل ذلك بفضل ادراكها لقيمة الوعي السياسي وتنميته وهي ماضية في نضالها لنيل حقوقها على مختلف الاصعدة سياسيا وتنمويا وقانونيا واجتماعيا.
وأشار الى أن دخول المرأة الكويتية المعترك السياسي ليس شيئا ثانويا ولا ترفا فكريا وانما ضرورة ملحة فرضها التطور الطبيعي للمجتمع ونقلة نوعية تتطلب مواصلة النشاطات في مختلف المجالات لتأخذ دورها المأمول نحو التقدم والارتقاء بالكويت.
من جانبها قالت رئيسة قسم البحوث والدراسات بمركز الخليج للدراسات بجامعة الكويت الدكتورة ندى المطوع في لقاء مماثل مع (كونا) ان مجتمعنا يخضع للاعتقاد السائد بأن المرأة لا تستطيع التوفيق بين العمل وبين متطلبات الاسرة الا ان الحقيقة خلاف ذلك ويجب تقبلها ومفادها بأن المرأة الكويتية جزء أساس في الحياة السياسية وعنصر هام من عناصر العملية التنموية.
وأضافت الدكتورة المطوع ان المرأة الكويتية وبناء على ذلك تستحق الاهتمام والتقدير ونيل حقوقها السياسية “فلا نستطيع تجاهل الدور المهم الذي تقوم به لاسيما انها قادرة على العطاء في جميع الميادين والمجالات ومواجهة التحديات والعقبات بكل قوة وصلابة”.
من جانبهن أجمعت باحثات وناشطات سياسيات كويتيات على أن تجربة المرأة الكويتية السياسية عبر ثماني سنوات من عمرها تمثل علامة فاصلة ومنعطفا مهما في تاريخ الديموقراطية الكويتية.
أوضحن في تصريحات متفرقة ل(كونا) ان ذكرى منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة مفخرة لكل كويتية كافحت وناضلت من أجل تحقيق ذاتها وتقوم بدورها كاملا وعلى أكمل وجه للنهوض ببلدها.
وقالت الاعلامية والباحثة عائشة رشيد “اننا في مثل هذا اليوم نستذكر بفخر واعتزاز الذكرى الاولى لاقرار قانون الحقوق السياسية للمرأة في 16 مايو 2005 فيما يشكل منعطفا تاريخيا في مسيرة العمل الديمقراطي الكويتي منذ بدء العمل بالدستور العام 1962”.
وأضافت الرشيد ان مبادرة الامير الراحل الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح رحمه الله في عام 2005 “جاءت لتصحح موقف السلطة التنفيذية من اتفاقيات تعنى بحقوق الانسان الدولية التي تم التصديق عليها في العام 1996 وقبلها الانضمام الى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة في 1994”.
وذكرت ان مشاركة المرأة في العمل السياسي عززت من جهود التنمية الشاملة وكرست مفهوم الشراكة باعتباره أساس العمل البرلماني للدفاع عن قضايا الشعب التي تصب في المجمل ضمن مصلحة الوطن.
وبينت الرشيد ان المرأة الكويتية وبحكم تجربتها “ما زالت تتعلم كما انها تصيب وتخطئ وهو أمر مشروع وطبيعي مقارنة بتجربتها القصيرة لثماني سنوات قياسا بثمانية عقود خاضها الرجل الكويتي في العمل البرلماني منذ العام 1938.

قم بكتابة اول تعليق