صلاح العتيقي: موضة التكميم والقطع والتحزيم

لا يوجد عضو في الإنسان خلقه الله عبثا، والمعدة من أهم الأعضاء التي تساعد على النمو، والقيام بأعباء الحياة المختلفة، فهي تستقبل الطعام من المريء، حيث تبدأ في التمدد لأكثر من ضعف حجمها أحيانا، حيث يخزن الطعام تمهيدا لطحنه لفترة تمتد الى ثلاث ساعات في بعض الأحيان. ثم تفرغه في الامعاء على شكل شبه سائل، تمهيدا لامتصاص المواد المفيدة، والتخلص من المواد الضارة عن طريق القولون.

في أثناء الطحن تفرز المعدة حامض الهيدروكلوريك لاختراق الكتل الصلبة في الطعام وتفتيتها، كما تقوم الانزيمات التي تفرز ايضا كإنزيم Pepsin بهضم البروتين بأنواعه وتحويله الى احماض امينية، وانزيمCastle, Cathepsin الضروري لامتصاص فيتامين B12 من الامعاء. تقول المصادر الطبية إن فقدانه يصيب الانسان بالانيميا وفقر الدم.

يشعر الانسان الذي عملت له هذه العمليات بعد الأكل بما يعرف بـDumping syndrom بمعنى الإفراغ السريع غير المرغوب فيه، يظهر على شكل ضعف عام مع احمرار بالوجه وعرق وضيق، مع رغبة في الاستفراغ أو ما نسميه لوعة، ويعزى ذلك في بعض الاحيان الى انخفاض السكر في الدم.

هناك اعراض اخرى ايضا كالإمساك الشديد والتوتر النفسي والعصبي وغيرهما.

لقد ظهرت لنا في الآونة الأخيرة موضة التخلص من السمنة بواسطة الجراحة التي تحرم الجسم من الامتصاص السليم للمواد الغذائية، وهي من العمليات غير الأخلاقية بمفهوم الطب، دافعها جشع بعض الأطباء، وجهل كثير من الناس الراغبين في النحافة غير عابئين بالمضاعفات التي تنتج عنها، والمصائب التي تأتي بعدها. والوفيات التي حصلت نتيجتها.

لا أريد الاسترسال في هذا المقال القصير، ولكنني أحذر إخواني المواطنين بأن هناك آثارا قد تظهر بعد بضع سنين لم تؤكدها الدراسات الغربية حتى الآن، لذلك أقول لإخواني وأخواتي إن هناك طريقا فريدا أمرنا به رسولنا الكريم «بحسب ابن آدم من طعام لقيمات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه.». وأقول: امسك فمك لا تحتاج إلى هذه الوسيلة.

د. صلاح العتيقي
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.