الصخة والعير والنقل


عبداللطيف الدعيج
يروي إيليا ابو ماضي شعرا، قصة بغل اراد ان يتشبه بالحصان. فقص ذيله وقصر أذنيه واخذ ينتظر الفارس. فلما حضر الفارس واعتلى ظهره شك في الامر، لكن لم يتثبت حتى لكز البغل فنهق، هنا استل سيفه وطاح برأسه منشدا: «مادام يصحب كل حي صوته… هيهات يخفي العير جلد حصان».
اغلب نواب مجلس خالد سلطان الحالي يتلبسون الديموقراطية، ويتذاكون للتحصن بالدستور. لكن اغلبهم، كما شهد على ذلك تلفزيونيا معظم المهتمين من ابناء شعبنا، تلاعبوا بالقسم الدستوري. واقسموا بالالتزام بكتاب الله وسنّة رسوله، وليس بدستور الدولة الذي رشحوا انفسهم، وهم يعلمون مسبقا ان عليهم الالتزام به وحده. ومع الاسف تم لهم ذلك من خلال وجود «الصخة» من بقية اعضاء المجلس الذين لم يعترض منهم احد اللهم الا النائب الفضل الذي لم يمض جديا في اعتراضه.
اصرار «الاغلبية» في الجلسة الاخيرة على تشكيل لجان التحقيق منهم وحدهم، اجراء غير ديموقراطي على الاطلاق. واعتقد انه لو كان لدينا محكمة «ديموقراطية»، وهي المفروض اعلى من المحكمة الدستورية، لانها الامة بأسرها، صاحبة السلطات كلها لقضت ببطلان تشكيل هذه اللجان. لأن الحكم في النظام الديموقراطي للامة مجتمعة، وليس للاغلبية كما يفهم متخلفو مجلس خالد سلطان، وحتى مؤيدو الرئيس الواجهة، ممن احتلوا ساحة الارادة. الاغلبية تملك القرار وتتحكم بالنتيجة، ولكن الامة مجتمعة هي التي تمثل السلطة والسيادة الكاملة. وهناك فرق كبير بين السلطة او الحكم والقرار. ومتى تعسفت جهة او جماعة وحيدة، وفرضت هيمنتها على الحكم، فإن الحكم هنا يفقد ديموقراطيته، ويتحول الى نظام دكتاتوري، سواء كان على رأسه فرد كصدام حسين وهتلر، ام مجموعة من السلف والتلف، وحتى لو ضم ذلك التكتل الشعبي و«الواجهة» معهم.
لم يكن ليضير «الاغلبية» ان يشركوا عضوا محايدا، او حتى مناوئا من بقية اعضاء المجلس في لجانهم. فهذا سيبقى يمثل «الرأي العام»، الرقيب والشاهد. وهذا سيضفي الديموقراطية على هوية اللجان، وعلى مجلس ابي الوليد، في الوقت ذاته، فإنه لن يقدم او يؤخر في قرارات اللجنة مادام عودا من عرض حزمة (واحد الى خمسة، او واحد من سبعة)، ولكنه سيضفي عليها المصداقية، وقبل ذلك «الديموقراطية». لكن جماعة الاغلبية في «بطنهم نقل»، فاغلبهم وقادتهم بالذات هم الذين امتنعوا عن كشف ذممهم حينما تنادى الجميع لذلك، وهم وليس احد غيرهم ممن تلكأ في كشف ذمته المالية. واذا اخذنا في الاعتبار ان استجواب النائب عاشور يتضمن في ثناياه اتهاما لبعض البنوك باخفاء او عدم احالة بعض اسماء شاب رصيدها الشك.. فإن الهدف من استبعاد نواب الاقلية، او جماعة صالح عاشور من اللجان يصبح واضحا، وهو المضي في التستر على من لم يكشف ذمته، او من لم تحله البنوك كما يدعي النائب صالح عاشور!
• • •
بعدما حطيت العناوين تراءى لي ان الدعاء بأن يحفظ الله الكويت ضرورة، اذا كان هؤلاء أغلب اللي عندنا!

عبداللطيف الدعيج
المصدر  جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.