
أحداث مرت بحياتنا، لم تتبق منها سوى صور.. والصور الفوتوغرافية هي محاولة لايقاف الزمن، واحياء ذكريات غاصت بأعماقنا، وتراكمت عليها ضغوط مسؤولياتنا، ومشاغلنا، عندما نراها تمر أمام عيوننا كشريط سينمائي، لتعيد البسمة الى شفاهنا.وأمس الأول،
افتتح السفير البحريني الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة والأمين العام للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب علي اليوحة، يرافقهما مدير ادارة الفنون التشكيلية بالمجلس محمد العسعوسي معرضا للصور والوثائق، لفؤاد المقهوي، جامع الثراث الفوتوغرافي المشهور، بعنوان «ذكريات: من عبق ماضي الكويت الجميل»، ضمن فعاليات مهرجان القرين في قاعة أحمد العدواني، بمنطقة ضاحية عبدالله السالم، وهو المعرض الثاني له بعد معرضه في موسم القرين الماضي.
وعقب الافتتاح، قال اليوحة: «المعرض بحد ذاته كنز من الوثائق، والمعلومات التي تخدم الثقافة الكويتية في ابراز حياة الآباء، والأجداد، للأجيال الحالية والمقبلة، وتزين في الوقت نفسه مكتبة الكويت الوطنية، باعتبارها «أرشيف الدولة»، ضمن مقتنيات المجلس الوطنى»، مشيدا بالمقهوي، قائلا «أنا أحييه على هذه المعرض القيم والمميز».
كاميرا حية
ومن جانبه، قال العسعوسي: «المعرض تضمن حوالي 100 عمل، وتمثل الأعمال مرحلة مهمة من تاريخ الكويت تتصل بذاكرة الكثيرين، ممن هم مازلوا على قيد الحياة، وما يميز هذا المعرض هي الكاميرا التي قامت بالتقاط هذه الأعمال، فتكاد الصور تكون حقيقية، ويحس مشاهدها بأنها لاتزال حية بوجودها بشخوصها»، مشيرا الى ان مثل هذه المعارض تمثل بالحالة التاريخية التي تجسدها، انطلاقة لجيل المستقبل، من خلال الاستفادة مما تركه الآباء والأجداد من تراث».
أما المقهوي، فقال عن معرضه: «في قلب كل منا مجموعة من المشاعر والأحاسيس، وأحد هذه المشاعر صور الحنين الى الماضي، الذي يعتبر في علم النفس ترفيها وترويحا عن الذات، وفترة راحة من العمل، وضغوط الحياة، اذ ان هذا الحنين ينقل الانسان من الواقع الى الخيال، فيبعده عن وقته الحاضر، وينقله الى الماضي الجميل، معيدا شريط الذكريات الجميلة، فتختفي الصور القبيحة والسيئة التي مرت علينا في حياتنا، لذلك فان كلا منا عندما يشاهد الصور القديمة ينتابه حنين شديد الى الماضي، ويتمنى لو ان الزمن توقف عند تلك الأيام، حتى يرتوي من رشفات تلك الحقبة سواء كانت في أيام الطفولة، أو الشباب».
انها حقا لسحر
وأضاف: «وللصور القديمة سحر ومشاعر سعيدة وجميلة لكل انسان، واذا أردنا ان نأخذ قسطا من الراحة والطمأنينة والسعادة، فاننا نقلب تلك الصور، حتى نعيد الى الذاكرة تلك الأيام الرائعة، التي عشناها بحلوها ومرها، ونستمع برؤية مناظر رأيناها، أو ربما سمعنا عنها ولم نعشها، فتحولنا من زمن الى آخر وتخفف عنا عناء الحاضر ومشاكله، وتريح النفس والعقل.. انها حقا لسحر».
وتابع المقهوي: «التوثيق بدون تصوير بلا فائدة، فالتصوير ينقلنا بين الأزمان، حتى نرى الفرق بين القديم والحديث، في الحياة، والأماكن من شوارع، وبيوت، ما يسهم بدوره في اعطاء فكرة شاملة للجيل الحالي عن الكويت القديمة، فالكبير منا والصغير يستفيد عندما يرى، ويستشعرها، فالكبير يحن لتلك الأيام الجميلة البسيطة بطباعها، والصغير يرى شيئا لم يره من قبل، ويتعرف الى الزمن الجميل بالكامل».
قم بكتابة اول تعليق