قال استشاري العلاقات الاسرية والخبير التربوي ورئيس قناة (اقرأ) الفضائية الدكتور جاسم المطوع ان قلق وشكوى العائلات والأسر الحديثة من ادمان أبنائهم على الأجهزة الالكترونية المتطورة “أمر مبالغ فيه وتعدى حدود المعقول” مشيرا الى أنه يعود الى عجز اولياء الأمور عن التعامل مع الحدث والى خلل ومواضع ضعف فى التربية.
وأوضح الدكتور المطوع لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم ان غياب لغة الحوار بين عناصر الأسرة داخل البيت من جهة وبين الآباء والأمهات مع أولادهم من جهة اخرى هو ما دفع بالصغار والمراهقين الى الادمان ساعات عدة على استخدام الأجهزة الحديثة المختلفة والانغماس فى العالم الالكتروني ما ادى الى انعزالهم عن المجتمع المحيط بهم وليس العكس.
ورأى ان الشريحة العظمى من الاهالي لا يتقنون أساليب الحوار وربما لم يمارسوه منذ بداية تكوينهم للأسرة كما انهم لم يغرسوا في اولادهم اهمية الاستفادة من معنى وقيمة الوقت ولم يلتزموا بنهج النقاش الصحي تحت سقف المنزل.
وعزا الدكتور المطوع عدم اتباعهم هذا السلوك اما الى عدم اتقانهم وايمانهم بهذا الاسلوب من قبل ان يكونوا اباء وامهات وإما بسبب الانشغال بأعمالهم الخاصة جنبا الى جنب مع الاعتماد المبالغ فيه على المربيات داخل المنزل اللواتي مارسن دورا ليس لهم في تربية الابناء وفي القيام بكثير من المسؤوليات.
ودعا الى العمل بالقاعدة الفقهية التي تقول ان “العلم بالشيء فرع عن تصوره” وان الصواب هو ان يتقن الاهالي اولا التعامل مع احدث الأجهزة بالشكل الصحيح واقتحام اسرارها والتواصل مع الابناء من خلالها واختيار المواقع الجيدة والمفيدة لهم وحجب المواقع المثيرة للمخاوف والتدخل المبكر قبل ان يقع المحظور عوضا عن اتهام الابناء بالاهمال والفوضى والادمان والعزلة.
وشدد على ضرورة وجود حد ادنى من القوانين المنزلية للتعامل مع كل مستجدات الحياة بما في ذلك وقت شراء واقتناء واستخدام الاجهزة المختلفة والتركيز على الكلمتين الساحرتين (متى وكيف) وتجنب لغة الاوامر والمنع محذرا من ان تكرار واستهلاك استخدام كلمة “لا” و”ممنوع” لن يجدي نفعا ولن يكون ذا قيمة او ردع من دون اقناع واقتناع.
واستنكر الدكتور المطوع جهل بعض الآباء بما يمتلكه الابناء والمراهقون من اجهزة حديثة من ناحية الكمية والنوع معتبرا عدم معرفة الاب والام ما بيد اطفالهما دليلا قاطعا على حجم الفجوة الهائلة التي تكشف هشاشة العلاقة بين الاباء وانجالهم ومؤشرا غير حميد يدل على مدى الغموض الذي يكتنف اجواء المنزل.
وذكر ان تلك الاجهزة الحديثة من آي باد وآي فون ولاب توب وغيرها تعتبر نعمة وهبة ربانية حظيت بها بعض العائلات وكانت سببا طيبا يسره الله لهم في حفظ اولادهم القرآن الكريم وتجويده وهو ما يؤكد ان العيب ليس في الأجهزة بقدر ما هو في تقصير واهمال الاهالي في جوانب عدة واساسية في التنشئة.
وطمأن الدكتور جاسم المطوع الى ان اولياء الأمور قادرون على جذب ابنائهم الى حضن العائلة مرة اخرى اذا وجدت العزيمة والنية الصادقة عبر تجديد معاني المحبة والطمأنينة بين اركان العائلة واستثمار الوقت المهدر والعودة الى القيم الاجتماعية الطيبة وابتكار انشطة رياضية جماعية كممارسة العائلة هواية المشي في الممرات المخصصة لذلك واشراك الابناء في المراكز الرياضية لقضاء وقت ممتع وآمن عبر ممارسة السباحة أو ركوب الخيل او أي نشاط رياضي بما يتوافق مع الميول والهوايات.
وحث الأمهات والآباء الجدد على اعتماد طريقة (التربية الاستباقية) في تربية الابناء وتفادي اخطاء الاخرين من الأسر المحيطة بهم اجتماعيا وعلى غرس مفاهيم المحبة منذ بداية الاقتران والارتباط وتحمل امانة الأبوة والأمومة ونشر الطمأنينة والأمان والتعاون والمكاشفة اولا فأولا بين عناصر البيت الواحد حتى تصبح البيوت العربية بيوتا آمنة ومطمئنة وسعيدة.

قم بكتابة اول تعليق