يمكن أن يستفيد الفرقاء من فترة الهدوء السائدة على الساحة التي لم نكن لنحصل عليها لولا تدخل أهل الحكمة والعقل وإصرارهم على تجاوز حالة الجمود، وفي طليعتهم سمو أمير البلاد فالبلد أصيبت بحالة من «الهستيريا الجماعية»، واستحضر بعضهم في خلوة صفاء ذهني الحالات التاريخية التي أصابت بعض عواصم أوروبا الشرقية عقب الحرب العالمية الثانية، وكأنما شوارع الكويت هي شوارع براغ.
تلك المرحلة تحتاج إلى مراجعة جماعية تطول كل تفاصيلها بلا استثناء، فهي بحق مرحلة غاب فيها العقل وحلت العاطفة بديلا عنه وأصبح من ليس معنا خصمنا، واختلط خلالها «الحابل بالنابل» حتى لم نعد نميز بين من كان رمزا من رموز التطاول على الدستور والمال العام وبين من كان يقسم ليل نهار أنه لم يخرج من منزله إلا من أجلهما، بعدما تحولا إلى لوحة سريالية واحدة تخضبت باللون الرمادي.
كان هناك استحقاق يطرق أبواب القوى السياسية، فالكويت على مفترق طرق بعدما خطفت، فإما نستعيده وإما تضيع للأبد لتتخاطفها قوى الشر، لكن هناك من حسم وهناك من تردد، وللأسف هناك من تخاذل وبقي من يتآمر، ولولا المبادرة الحاسمة لظلت الأوضاع كما هي تضربها الفوضى من كل جانب، ولأصبح المواطن البسيط الضحية الكبرى فيما يجري لأنه لا ناقة له ولا جمل ولم يكن يهتم سوى أن تستقر أحواله.
في الدول الديمقراطية هناك تنافس على المواقع من أجل هدف واحد هو خدمة المواطن وتوفير كل مستلزمات الحياة اليومية له لأن بيده تحديد من ينال تلك المواقع في كل مرحلة انتخابية من خلال صناديق الاقتراع في سيمفونية متناغمة بين الحقوق والواجبات، بعكس ما يجري على ساحتنا العتيدة، فالمغامرة والمقامرة بكل شيء هي السائدة بما في ذلك استقرارنا ورغبتنا في الانعتاق من أجواء التخلف والتردي حتى أصبحنا لا نشبه حالنا أبدا.
الآن الفرصة مؤاتية لأن يلتئم كل من أحس بخطورة المرحلة الماضية في حاضنة واحدة تضع في حسبانها الخيارات الوطنية المطروحة على الساحة ومن بينها توصيات الشباب في نهاية مؤتمرهم، فالبلد بحاجة إلى كل تلك السواعد الطيبة بعيدا عن الطروحات الضيقة التي تسيدت الساحة بغفلة من أهلها، وعلينا أن نعلم أن من يتأخر عن تلبية نداء تلك الفرصة سيبقي على جزء من تلك الفوضى قائما.
المصدر جريدة الانباء

قم بكتابة اول تعليق