عبدالمحسن جمال: مسابقة أجمل تصريح نيابي

التصريحات النيابية أضحت بلا ضابط بعد الإعلان عن إسقاط فوائد الديون اثر اجتماع الحكومة مع اللجنة المالية.

هذا التسابق بين النواب جعل الناس «يبتسمون» وهم يرونهم يهرولون إلى وسائل الإعلام للادلاء بتصريحات تحمل «بشرى» للمواطنين.

وفي الوقت نفسه، تسمع آراء نواب آخرين يدعون بـ«الويل والثبور» اذا تم تطبيق قانون إسقاط الفوائد.

وبين تصريحات تأخذ المواطن «يمنة» وأخرى تأخذه «يسرة».. «ضاعت الطاسة»!

في أغلب البرلمانات «المتحضرة» لا يتم الإعلان عن شيء ما زال يُدرس في اللجان إلا بعد الانتهاء منه نهائياً ثم رفعه إلى المجلس لمناقشته وأحياناً تعديله، أو الإضافة عليه، ثم التصويت عليه.

وبعد نشره يمكن للمواطن أن يقرأه بهدوء ليعرف ان كان هذا القانون يفيده أو يضره. واللافت للنظر عندنا في الكويت ان علماء الدين أيضاً يدلون بدلوهم حول القوانين بالحرمة أو الحلية من دون أن يطلب منهم أحد.

بل المضحك أن هناك ندوات وبرامج تمت لمناقشة هذا «القانون» الذي لم يصدر حتى الآن ولا نعرف تفاصيله بالضبط ولم يقدم إلى المجلس لمناقشته!

والطريف ان الكم الهائل من هذه التصريحات التي تبين انها «سباق مع الريح» وان كثرتها جعلت القانون يتأخر أكثر في اللجنة المالية لأن المواطنين بدأوا يتسابقون في ما بينهم للاتصال بالنواب وادخال أنفسهم في «غنائم» هذا القانون.

والأطرف من كل ذلك ان بعض الدواوين أخذت «تلعبها روسي»، فهي بعد ان سمعت بتوزيع الألف دينار لمن ليست لديه ديون، قام البعض بعرض هذا الألف وبيعه بخمسمائة دينار، فإن استلم الألف يعطيه للطرف الثاني وان لم يستلمه يعتبر الطرف الثاني خاسراً.

فهل يعقل أن «مجلساً تشريعياً ورقابياً» يوصل الأمور الى حد عدم ضبط تصريحات النواب لهذه الدرجة وكأن هناك سباقا لتحديد «أجمل تصريح نيابي»؟

د. عبدالمحسن يوسف جمال

ajamal2@hotmail.com
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.