أحمد الجارالله: نقول للنظام: إذا فيه رغبة فيه طريق

قطعت المحكمة الدستورية طريق الساعين الى استمرار شل البلاد بحجة امكانية ابطال مجلس الامة, بيقين حكمها الذي اسس لمرحلة جديدة خالية من اي شوائب او شكوك دستورية, اكان في ما يتعلق بالصوت الواحد او اجراءات الدعوة الى الانتخابات, وطوت بذلك صفحة الرهان على عودة المجلس المنتخب عام 2009, والدخول مجددا في نفق ارهاب الاغلبية المبطلة.
اليوم, باتت الحكومة العتيدة ومعها مجلس الامة المرسخ انتخابه بحكم “الدستورية” امام استحقاق العمل على انتشال البلد من مأزق الرهانات, مهما كان نوعها, لكنهما ايضا امام امتحان حساس جدا, لا يقل خطورة عن تجربة العام 1986 حين حل المجلس وعلق العمل في بعض مواد الدستور, حين رسبت الحكومة في امتحانها بعدما تقاعست عن اداء دورها الذي كان يتطلع اليه الشعب, فكانت ديوانيات الاثنين التي قضت مضجعها مطولا.
السلطتان التنفيذية والتشريعية- او بالاحرى النظام ككل- اليوم مطالبتان باستغلال الفرصة الذهبية لاعادة الامور الى نصابها, خصوصا ان احوال اليوم تختلف كلية عما كانت عليه قبل 27 عاما, وعلى كل المستويات.
فالمشاريع معطلة, والتنمية نسمع بها ولم نر منها ما يشجع, وهذه تحتاج الى الرغبة التي اذا توافرت فتحت كل الطرق, لكن للاسف, عدم وجود الرغبة هو مشكلة الدولة عندنا.
فثمة تيارات سياسية واضحة الاهداف استغلت الوضع السابق وعملت على “تمكين ناعم” لمحازبيها من مفاصل مؤسسات الدولة, وحتى بعد خروجها من مجلس الامة, مارست تهويلا كبيرا على السلطتين تحت عنوان عودتها من خلال عودة “مجلس 2009” وانها ستعمل على تعديل الدستور وفق هواها, وكلنا نعرف ما هو هذا الهوى.
طوت المحكمة الدستورية صفحة الشكوك والرهانات الانتخابية الى غير رجعة, واذا كان المجلس مطالبا بان يكون عند حسن ظن الناخبين الذين وضعوا ثقتهم في نوابه, فعلى الحكومة العتيدة, ايضا, ان تستفيد من تجارب الماضي, وتتحاشى اي خطوة ناقصة, او رهان على صفقات تعقد خلف الكواليس لتحقيق مكاسب ثانوية, فالكويتيون ملوا الدوران في حلقة مفرغة.
هناك العديد من القضايا الواجبة الحل, وهي لا تقبل اي تأخير, بدءا من المشكلة الاسكانية, مرورا بالصحة والتعليم, وانتهاء بالفساد المستشري في العديد من المؤسسات الرسمية التي ازكمت فضائحها ومخالفاتها الانوف, ما دفع بالناس الى حافة اليأس من امكانية الاصلاح.
هذا الوضع الذي ساد في المرحلة السابقة اظهر بوضوح ان الارادة لم تكن متوافرة للعمل بجدية على حل كل تلك القضايا, واليوم على السلطتين ان تقتنعا بانه متى وجدت الإرادة والصبر فلا يبقى شيء صعباً, واذا كان حكم المحكمة الدستورية ازال كل عوامل القلق التي اعترت السلطتين, فهو في الوقت نفسه سد الابواب في وجه الذرائع لعدم البدء في ورشة تشريعية كبيرة والاكتفاء بالمماحكات عبر الاستجوابات الكيدية, كذلك وضع مصداقية الحكومة الجديدة على محك تحقيق الرغبات الشعبية.
حكم المحكمة الدستورية تماشى مع الرغبة الشعبية في الاستقرار, وايجاد المناخات اللازمة للعمل, وقد توافرت اليوم, وهي فرصة ذهبية للنظام يجب ان يستغلها الى اقصى الحدود, حتى لو استدعى الامر ابعاد كل من لا يزال يراهن على سراب ما, او يضع رجلا في بر الدولة واخرى في بحر المعارضة, اكان من ابناء النظام او من اعضاء الحكومة, لان المطلوب هو قيام دولة المؤسسات والقانون, فما شهدناه من محاباة لهذا الفريق السياسي او ذاك, والخوف من بضعة اصوات ترتفع بالباطل يكفينا, واليوم حان وقت العمل بجد, فاما ان تكون الكويت دولة تستأهل الديمقراطية او تصبح دولة فاشلة ينخرها الفساد والمحسوبيات.

أحمد الجارالله
المصدر جريدة السياسة

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*