إقبال الأحمد: وأنا أخو مريم

من واقع تجربة اتكلم.. ومن خلال عملي بالمجلس البلدي 4 سنوات طالبت بتسمية شوارع في الكويت باسماء شهداء، ومنهم شهيدات الغزو العراقي بمقترح رسمي وتم رفضه.. ثم طالبت بتسمية الشوارع الفرعية ورفض ايضا.. وكذلك اقترحت تسمية فروع الجمعيات بهذه الاسماء ورفض هو الآخر، لان الموضوع عند الشؤون.. حيث توجهت بصفتي الخاصة بهذا الطلب للشؤون.

ذلك كان ردا من الزميلة اشواق المضف على مقالي الذي تساءلت فيه عن سبب عدم تسمية اي شارع باسم اي امرأة كويتية لها بصمة في تاريخ بلادها بمن في ذلك شهيدات الغزو.. والذي يبدو منه ان هناك اصرارا على تجاهل هذا الموضوع في ظل سلبية السلطة، ممثلة بمجلس الوزراء الذي اعلم جيدا انه يملك القرار الاول والاخير في موضوع تسميات الشوارع.

ومن المؤسف ان موضوع «اسم المرأة عيب» هو الذي يغلب على كل المشاعر الرافضة للموضوع، والا ما المبرر المنطقي والعقلي لهذا التجاهل الذي لا يتناسب ابدا مع تاريخ المرأة الكويتية ونضالها واهميتها داخل وطنها.

اختي اشواق.. لا تأسفي على اخفاقك في تحقيق ما كنت تطمحين اليه، ولكن ليكن أسفك الأكثر على النظرة الدونية للمرأة، بحجة العادات والتمسك بالتقاليد، والا ما الذي يمنع ان نكتب العنوان شارع الشهيدة اسرار القبندي، او غيرها من نساء الكويت. ليتساءل كل من يكتبه ومن لا يعرفها عن ظروف شهادتها ومن تكون. ليتعرف على دور المرأة الكويتية في تلك الحقبة السوداء في حياتنا، وتاريخ الكويت.

المضحك بالموضوع ان الرجل هو من يرفض هذه المقترحات، ومن يصر على رفضها، ولكن ليس كل الرجال. وهذه الفئة هي من احملها مسؤولية الانتصار للمرأة الكويتية، وهي من تستحق ان اتحدث عنها.

حينما انتشرت مقولة «وانا اخو نوره» في المملكة، و«انا اخو مريم» بالكويت في غابر الزمان، فهذا والله لاكبر اثبات ان اسم المرأة آنذاك عندما كانوا يركبون الخيل والبعير، كان فخرا وعزوة للرجل وسندا له، حين كان الرجل رجلا بمعنى الكلمة، لا يقلل اسم اخته او امه من قيمته او جوهره، بل على العكس.

*****

اجمل شعور خالجني حين رأيت الفرح يشع من عيون من استضفتهم ببيتي من العاملات الفلبينيات والهنود في بيوت الاهل في حفل اقمته لهم بمناسبة كريسمس، وتساءلت هل سأكون بمثل هذا الرضا والفرح لو اني كشرت في وجوههم، وامتنعت عن تهنئتهم، والاحتفال في بيتي بأعيادهم، لانه حرام؟!

*أعياد مجيدة لكل مسيحيي الأرض.

إقبال الأحمد

[email protected]

[email protected]
المصدر جريدة القبس

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*