خالد الجنفاوي: ظروف إقليمية حساسة تتطلب حماية جبهتنا الداخلية

يدرك الإنسان الواعي والرزين حساسية ظروفنا الاقليمية والدولية, حيث تتطلب الحرص الشديد على تكريس المواطنة الحقة, والوحدة الوطنية, وحماية الجبهة الداخلية, فردود الفعل المتوقعة في ظل الظروف الاقليمية, والدولية المضطربة من المفترض أن تتمثل في حماية الوطن والمجتمع من شرور الفتن عن طريق تكريس الولاء للقيادة الحكيمة, وتكريس التآلف الاجتماعي والوحدة بين أعضاء المجتمع الواحد. 

فالمواطن الصالح يدرك أن ما يحمي الأوطان والمجتمعات الإنسانية هو ترسيخ أهمية الوحدة الوطنية في أذهان الناس واعتقادهم بضرورة تعاضدهم وتلاحمهم في ما بينهم وبين قيادتهم الحكيمة في وجه كل ما يفرقهم. فالوحدة الوطنية القوية بين المواطنين تحمي المجتمع من شرور الاضطرابات الاجتماعية والسياسية, وبالطبع, لا تعني هذه التهدئة العقلانية والمستحقة للساحة السياسية المحلية أن لا تتم معالجة الأخطاء والسعي المستمر إلى تطوير البيئة المحلية, ولكن حساسية الظروف الأمنية, والسياسية, المحيطة بنا تتطلب حذراً ويقظة مستمرين, وتتطلب كذلك تشديداً مستحقاً على الحس الوطني والولاء والانتماء للمجتمع الوطني, فعندما تزيد حدة المماحكات السياسية والسجالات العقيمة في أي بيئة إنسانية تؤدي إلى إضعاف قدرة أعضاء المجتمع على حماية أنفسهم وأوطانهم من شرور الفتن.
وإذا جادل البعض أن الظروف الاقليمية والدولية حساسة دائماً ووفق هذا الزعم ليس بالضرورة التهدئة أو التوقف عن المطالبة بالإصلاح, ولكنني أعتقد أن ثمة خطابات سلبية وحوارات لا منطقية, وسجالات عقيمة, يمكن أن تعرض المجتمع لشرور الفتن والقلاقل, فالإنسان الوطني فعلاً, والحريص على أمن وطنه, هو من يستطيع الاستمرار بالمطالبة بالإصلاح والتطوير, ولكن بشكل منطقي وعقلاني وهادئ, وبعيداً عن الطرح الشخصاني.
يمكن في أي حال من الأحوال أن يستخدم البعض خطابات شخصانية للغاية ضد من يختلفون معهم حول القضايا المحلية, وفي الوقت نفسه يتجاهلون الاضرار البالغة لبعض الخطابات الشخصانية والسجالات المدمرة.
الظروف الاقليمية والدولية حساسة, ولكن يتمثل التعامل المناسب معها في اعتناق, خطابات إصلاح عقلانية وبناءة تكرس الكلمة السواء بين أعضاء المجتمع وتجمعهم ولا تفرقهم, وعندما ينجح البعض في التغلب على نوازعه الشخصية ويترفع عن اهوائه المتقلبة ويحكم عقله بدلاً من قلبه, وبخاصة عند مناقشة قضايانا المحلية المشتركة, فهو بشكل أو بآخر سيكرس ديمقراطية بناءة في مجتمعه, وفي الوقت نفسه سيحصن وطنه ضد بعض النوايا الخارجية السيئة, وضد كل من يريد به وبمجتمعه الشر والفتن. والله المستعان.
كاتب كويتي
[email protected]
المصدر جريدة السياسة

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*