عبدالله الهدلق:العجوزُ والبحرُ للكاتبِ الأمريكيِّ إرنست هيمنجواي

عبدالله الهدلق

تمثلُ روايةُ (العجوز والبحر) الصراع الدائر بين الإنسان وصعوبة الحياة ومدى ثبات الإنسان أمام هذا الصراع السرمدي الذي لا ينتهي ، تلفحهُ الحياة بأحداثها فيثبت ويتسلح بما استطاع من قوة ليقاوم ويقاوم ويؤكِّد معنى المقاومة الذي لا بديل عنه وتعد رواية العجوز والبحر – من بين أعمال هيمنجواي – ذروة نضجه الأدبي والفني، وقد أثنت عليها لجنة منح جائزة نوبل ونال عليها عام نشرها جائزة بوليتزر قبل جائزة نوبل بعامين .
وأكثر ما يميز أسلوب هيمنجواي البساطة البالغة التي تُبرز ما لا تبرزه الكلمات المزخرفة والأسلوب المتنطع والمُعقَّد وكذلك براعته في الإمساك بناصية الكلمات وحبكة السرد وإقناع القارئ معه برغم قلة الشخصيات في الرواية فالشخصية الرئيسية في الرواية هي الشخصية الوحيدة التي تقابلنا في غالب الرواية، هذا إذا لم نعد الأسماك والقروش شخصيات، وإذا عددناها وجدناها أيضا تقول الكثير بصياغة، وتعامل هيمنجواي معها بحيث صار لها شخصيات مميزة نفهم منها المواقفَ والأفكار .
ويُمكن لمن يقرأُ رواية هيمنجواي الرائعة ( العجوز والبحر ) أن يعرف أسلوبه حق المعرفة فقد كان هيمنجواي مثيراً للجدل منذ صباه ولد في 21 يوليو 1899 في أوك بارك بولاية (إلينوي) الأمريكية لأبٍ يعمل طبيباً وأمٍ ذات اهتمام بالموسيقا.وتوفي في يوليو 2 1961وفي سن الثامنة عشرة عمل مندوباً لجريدة (كانساس سيتي ستار)، وفي عام 1921 أصبح مراسلاً لمجلة ( تورنتو ستار ويكلي ) وكان إرنست متعلقاً بالطبيعة منذ صباه، وقد أعطاه والده بندقية وهو في سن العاشرة وعلمه الصيد وفن الرماية.

وتتلخصُ فكرةُ الرواية في صياد عجوز، يظلُ بضعاً وثمانين يوما يذهب للصيد في البحر دون أن يحصل على شئٍ من الأسماك، وكان يساعده صبي صغير في البداية لكن أبويه ألحقاه بمركبٍ آخر أفضل حظاً ليعمل عليه
وكان العجوز والصبي يتحادثان طويلاً والصبي يحب العجوز كثيراً ويحب خدمته ورعايته. وكان الصيادون الآخرون يسخرون من العجوز ومن سوء حظه، لكنه كان يقابلهم بصمت عينيه الزرقاويتين الواثقتين .

ويُدرِكُ القارئُ الصداقة والود العميق بين العجوز والصبي وهما يتحاوران طويلاً عن الصيد وعن البيسبول ولاعبيه وبعد أن جدَّفَ العجوزُ كثيراً وتوغل في البحر رأى طائراً يتتبع بعض الأسماك وكان قد أعد الحبال المنتهية بالخطاطيف ووضع فيها الطعم إنتظاراً لأي اهتزاز وبعد أن توغل العجوز أكثر رأى أحد الحبال يتحرك واصطاد سمكة تونة تزن ما يقرب من عشرة أرطال كان يأكل منها ليتقوى على العمل. بعد ذلك ظهرت السمكة الكبيرة. تحرك الحبل الطويل حركة خفيفة ففك العجوز حبل الرمح وأنفذه من خياشيم السمكة وأخرجه من بين فكيها ولفه حول مقدمة رأسها الطويل كالسيف وكذلك فعل مع الخيشوم الآخر، وعقد أنشوطة حول الذيل. تحوَّل لون السمكة إلى اللون الفضي وبدت خيوط جسدها باهتة. أحكم العجوز تثبيت السمكة بجوار المركب بالحبال بحيث بدا أن المركب قد ربط إلى مركب أضخم منه، وأبحر العجوز عائداً وهو يفكر أن السمكة تزن حوالي ألفين وخمسمائة رطل !

سار المركب في البحر بهدو وتأمل العجوز السمكة الكبيرة، غنيمته الغالية وظل في سعادته ساعة قبل أن تُهاجمُ أسماك القرش سمكته الضخمة وتنهش جسدها في نهم حتى لم يبقَ منه شئ ، وعاد إلى الشاطئ وربط المركب وحمل الصاري، لم يكن أحد على الشاطئ ليراه وكان التعب قد هده وكاد يسقط لكنه استراح في الطريق عدة مرات حتى وصل إلى كوخه القديم فسحب بطانيته وغطى نفسه ورفع يديه فوق رأسه ونام مُستريحاً بعد رحلته الشاقة .
وفي الخارج كانت هناك امرأة مارة فرأت الهيكل العظمي الناصع لهذه السمكة الضخمة الرائعة
( انتهت الرواية )

ومن أعمال همنجواي
• ثلاث قصص وعشر قصائد 1923.
• في زماننا (قصص) 1925.
• سيول الربيع (رواية) 1926.
• الشمس تشرق أيضا (رواية) 1926.
• رجال بلا نساء (قصص) 1927.
• وداعا للسلاح (رواية) 1929.
• الطابور الخامس (قصص) 1930.
• الموت بعد الظهر 1932 [عن مصارعة الثيران].
• الفائز لا ينال شيئا (قصص) 1933.
• تلال أفريقيا الخضراء (رواية) 1935.
• أن تملك وألا تملك [أو (من معه ومن ليس معه)] (رواية) 1937.
• لمن تقرع الأجراس (رواية) 1940.
• رجال عند الحرب (رواية) 1942.
• عبر النهر نحو الأشجار (رواية) 1950.
• العجوز والبحر (رواية) 1952.
• ثلوج كليمنجارو (قصة).
• حياة فرانسيس ماكومبر القصيرة السعيدة (قصة).
• القتلة.
وله روايات نشرت بعد موته.

“الوطن”

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*