متى نصفق لأنفسنا.. كما صفقنا للأشقاء في «السعودية» و«الإمارات»؟!

القبس الإلكتروني»

لا شك أن أي خطوة تجاه الاصلاح الاقتصادي، وأية استراتيجية تهدف الى التقليل من الاعتماد على النفط كرافد أساسي للدخل، تثلج صدر الشعب الخليجي بأسره، خصوصاً مع حالة القلق التي سكنت أجساد الخليجيين بشكل عام، وأهل الكويت بشكل خاص إثر الانخفاض الحاد والغير مسبوق في أسعار النفط، وتأثيرها تأثيراً مباشراً على خزينة الدولة، وجيب المواطن.
إن المقابلة التاريخية التي بثتها قناة العربية يوم أمس، وأعلن فيها سمو ولي ولي العهد السعودي «الأمير محمد بن سلمان» بالتخلي عن النفط كمدخول رئيسي في المملكة عام ٢٠٢٠، والتوجه الى «الخصخصة» واشراك المواطنين السعوديين في القرار: كان له وقع عجيب على المواطن الكويتي، فانهالت رسائل الاعجاب والاحتفاء بالأشقاء السعوديين على تلك الخطوة العملاقة التي ستفصل النفط عن الاقتصاد السعودي رسميا بعد أربع سنوات.. ذلك الاحتفاء الكبير وصل الى قمته عندما أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان عن خطوة رائدة بطرح ٥٪‏ من شركة أرامكو للاكتتاب، حيث وصف هذا الاكتتاب بأكبر اكتتاب بالعالم نظرا لما تملكه الشركة من قيمة مالية تقدر بـ٧٠٠ مليار ريال سعودي.. وكان سموه قد أرسل للشعب السعودي رسالة في غاية الأهمية، فقرار «خصخصة» جزء من شركة أرامكو النفطية جاء من عدة عناصر: أهمها الشفافية مع المواطنين، وحتى يكونوا على بينة شاملة فيما يخص الأرباح والأمور المالية التي ستعلنها الشركة في كل جمعية عمومية بعد إعلان الاكتتاب.
ذلك الاحتفاء العظيم من الكويتيين بقرارات سمو ولي ولي عهد المملكة محمد بن سلمان، يذكرنا تماما باحتفائهم كلما أعلن سمو الشيخ محمد بن راشد «رائد الحركة الاقتصادية في دبي» عن حزمة إصلاحات اقتصادية جديدة، بدء من توجه جميع مؤسسات الدولة إلى «الخصخصة»، وإلى السياحة الداخلية بالاعتماد على شركة «إعمار»، والتوسع بالاستثمارات الخارجية بقيادة المحافظ والشركات الاماراتية.. جميع تلك القرارات وما لحقتها كان لها أثرا رائعا في نفوس أهل الكويت، وأضحى حلم كبير ينتظره جميع الكويتيين بلا استثناء، وكأنما تحولت نجاحات الاشقاء الى سؤال واحد يؤرق أهل الكويت: الى متى سننتظر أسعار النفط صباح كل يوم لنحفظ مستقبل ابنائنا؟
أيها السيدات والسادة.. إن «رؤية السعودية ٢٠٣٠»، و«الرؤية الاماراتية» في وقت سابق يجب ان تدفعنا لنفتح أعيننا وعقولنا على رؤية مماثلة، إن لم تكن أوسع.. تلك الخطوات الاستراتيجية العملاقة كان من الممكن ان تخطوها الكويت قبل عشرات السنوات لولا «أزمة الثقة» التي تملكت المواطن الكويتي تجاه قرارات الحكومة.. ونحن لا نلق باللوم هنا على المواطن فقط، فالتردد الحكومي على الصعيد خطة التنمية، والتخبط الاعلامي في اعلان البديل الاستراتيجي ادخل المواطن في زوبعة شك لا منتهية.. بيد أن على المواطن مسؤولية عظمى يجب الا يقع في خطئها: فإحصائيات «القبس الإلكتروني» تقول ان ٧٠٪ من قرائها لم يقرؤوا وثيقة الاصلاح الاقتصادي أبدا، واكتفوا بمانشيتات الصحف وتغريدات بعض المواطنين.. وإحصائية أخرى تقول ان معظم المواطنين ليسوا على اطلاع كامل على المعنى الحقيقي «للخصخصة»! واكتفوا بكلام بعض السياسيين عنها بوصفها مؤامرة كبرى تحاك من المتنفذين لسحق المواطن البسيط.. وهذا ما ظهر زوراً بعد النجاحات الساحقة التي حققتها الامارات في دبي، والخطوة التاريخية التي اتخذتها «المملكة» في رؤيتها ٢٠٣٠.. وصفق لأجلهما أهل الكويت جميعا.
ختاماً.. يبقى السؤال الأهم: متى سنصفق للخصخصة في الكويت .. مثلما صفقنا للشقيقتين «السعودية» و«الإمارات»؟

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*