السعدون : سنغير توجهنا عندما يكون أداء الحكومة جيدا

قال رئيس مجلس الأمة أحمد عبدالعزيز جاسم السعدون إنه يأخذ من خطاب صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في افتتاحية المجلس انطلاقة نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتعميق التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
واضاف السعدون في لقاء اجرته معه اليوم صحيفة (عكاظ) السعودية لعل أهم ما ورد في خطاب سمو أمير البلاد هو تأكيده على الوحدة الوطنية ما يوجب تضافر كل الجهود من المجلس وخارجه خاصة وسائل الإعلام لتحقيق هذا الهدف.
ولفت الى ان أن مساس الوحدة يؤثر على الأوضاع بمجملها وتفاصيلها “فنحن مررنا بتجربة محنة الغزو والاحتلال حين توحدت صفوف الكويتيين متناسين كل انتماءاتهم الطائفية والقبلية” مشيرا الى جوانب أخرى مهمة في خطاب سمو الأمير من بينها دعوته إلى ضرورة تعاون السلطتين التشريعية والتنفيذية للبلوغ إلى تطلعات الشعب وإنجاز برامج التنمية.
وحول الأولويات التي يأمل السعدون تحقيقها في مستهل رئاسته مجلس الأمة اوضح ان المجلس بنوابه من يحدد الاولويات لا الرئيس وحده مؤكدا أن أمام المجلس العديد من القضايا التي تشكل أولوية سواء لدى المجلس أو الحكومة في مقدمتها ما أكده سمو أمير البلاد في خطابه فيما يتصل بالشأن الأمني والاستقرار وهنالك قضايا أخرى ذات أهمية مشتركة بين الحكومة والمجلس أيضا يأتي في مقدمتها خطط التنمية التي ما زالت محل خلاف .
وأكد انه “لم يكن هناك اختلاف مع الحكومة حول خطة التنمية ذاتها إنما في أسلوب وآلية تنفيذ هذه الخطة التي رأت التعاطي مع الخطة بقانون يتضمن تفويضا تشريعيا للحكومة ويترك لها بقية التفاصيل فكانت هذه بذرة الخلاف الجوهري مع الحكومة”.
وقال انه من المفترض أن تكون الصورة واضحة عند النقاش حول خطة التنمية وكيفية تنفيذها بأن ينص قانون الخطة بشكل مفصل على آلية التنفيذ بعد اتفاق المجلس والحكومة على هذه الخطة خاصة فيما يتعلق بالمشروعات الاستراتيجية.
وذكر ان العديد من اعضاء مجلس الامة خلصوا بأهمية أن يكون للقطاع الخاص دور بارز فيها على أن يكون دوره محددا بوضوح دون اجتهاد ولا يترك أمره للسلطة التقديرية أو لمجلس الوزراء.
وحول الهدف من جعل اسلوب النقد والمعارضة نهج مشاركته النيابية أكد السعدون أن المعارضة لا يقصد بها معارضة إدارة البلد كما في بعض الدول حين يقصد بالمعارضة معارضة النظام.
وشدد على “اننا في الكويت نؤمن بأن النظام أمر بالنسبة لنا محسوم قطعا تأكيدا لما تضمنته بنود مؤتمر جدة سنة 1990 بل نفاخر بأن النظام في الكويت فريد فبقاؤه في السلطة لما يقارب 300 عام كان نتيجة مبايعة الشعب له.
وبين أن “المعارضة على سوء وفساد الادارة الحكومية وستظل مادام هناك فساد وسوء إدارة وتجاوز على القانون وعدم احترام للدستور سواء كنت أنا رئيس مجلس أو عضوا أو حتى مواطنا عاديا وسوف نغير توجهنا عندما تبدو الحكومة بأداء جيد وتصبح صاحبة قرار صائب حينها لا أشعر بأدنى حساسية بالموافقة والتوافق”.
واعرب عن اعتقاده أن الحكومة أمامها عمل محدد فمن حسن الحظ أن المجلس السابق على ما عليه من ملاحظات إلا أنه استطاع أن ينتج مجموعة من القوانين النوعية التي كانت محل خلاف مع الحكومة وهي قوانين تسهم في تسارع خطى التنمية وهذه تسهل على الحكومة الجديدة القيام بدورها المنشود.
وعن ترشحه لانتخاب رئيس المجلس قال السعدون “أساسا لم أرشح نفسي لانتخابات مجلس الأمة في كل مرة إلا لوجود مرشح تدعمه الحكومة فالهدف أصبح الترشيح ضد من نشعر أنه يحظى بدعم الحكومة ولو ترك الأمر دون تدخل من المجلس لغاب دوره الشعبي.
وقال ان ذلك يؤثر على العملية الديمقراطية اذ ان “الحكومة دائما تردد مبدأ الفصل بين السلطات وبنفس الوقت هي التي تؤثر في اختيار رئيس السلطة التشريعية فهي تأتي ب16 وزيرا كأعضاء متضامنين وتجلب أعضاء آخرين للتوجه ذاته .
واضاف أنه رغم أحقية الوزراء الأعضاء في التصويت إلا أني لازلت أرى حتى اليوم ألا يشارك الوزراء في انتخابات الرئيس ونائبه وأمين السر والمراقب مع حقهم في المشاركة في انتخابات اللجان. وأكد السعدون أن المسؤولية مشتركة على الجميع في إزالة التوتر بين الفئات والأطياف اذ يجب على الحكومة أولا عليها أن تبدأ بتنفيذ واجباتها ومسؤولياتها التي يأتي في مقدمتها القانون فما دام الإنسان لا يدرك أن القانون مطبق على الجميع سيشعر بالغبن وانعدام العدالة فالأمر يعتمد على مدى التزام الحكومة بتطبيق القانون بشكل عام .
وحول عدم جاهزية الشعب الكويتي للعملية الديمقراطية لعوامل طائفية وعرقية واجتماعية قال انه “لا يمكن أن ننظر للشعب الكويتي بأنه غير مهيأ لتطبيق الديمقراطية بعد مسيرة 50 عاما على إقرار الدستور و49 عاما للعمل به وانعقاد أول مجلس للأمة سنة 1963”.
وأشار الى ان ما جرى من تعد واقتحام لمقرات حكومية ورسمية وقنوات اعلامية وحرق مخيمات وغيرها تعد تجاوزا على القانون وهذا ما يدعونا دائما للمطالبة بتطبيق القانون على أي طرف أو مؤسسة أو جهة أو حتى وسيلة إعلام لأن بتطبيقه عودة لجادة الصواب.
واعرب عن اعتقاده أن الشعب الكويتي يدرك مسؤولياته ويناقش قضاياه علنا وهي تعد في كثير من الدول تحت السطح لذلك أظن أن الطرح الطائفي والعرقي والقبلي والعائلي هناك من يرد عليه.
وعن دور المجلس في تحويل مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى اتحاد افاد السعدون انه “لم تقدم لمجلس الأمة أية مذكرة بهذا الشأن ولكن لا شك أن طموح أي مواطن خليجي أن تتحول دول مجلس التعاون إلى منظومة أكثر تماسكا وارتباطا واتحادا فللأسف بعد مرور أكثر من 30 عاما على تأسيس مجلس التعاون أصبحنا الآن نبارك خطوة العبور بالبطاقة الشخصية.” وحول اعتراضه وعدد من اعضاء مجلس الامة على مشروع العملة الخليجية الموحدة أكد السعدون انه لا يرفض المشروع مطلقا إنما لا نقبل بأن نفوض السلطة التنفيذية أو الحكومة في بحث أي قرار فما وردنا في المجلس من الحكومة كان بمثابة التفويض التشريعي على أن يقتصر دور المجلس في الموافقة على العملة الموحدة فقط ويترك للحكومة آلية التنفيذ وهذا ما دفعنا للتحسس وإلا من حيث المبدأ نحن نؤيد توحيد العملة.
وعن دور مجلس التعاون في الاحداث التي جرت في مملكة البحرين اوضح السعودن انه “كان هناك لبس وسوء فهم فالكل يعتقد أن دخول البحرين كان لعوامل تتعلق بالشأن الأمني الداخلي وهذه الحالة تحكمها الاتفاقية الأمنية بين دول مجلس التعاون والكويت ليست طرفا في هذه الاتفاقية ولم توقع عليها في الرياض سنة 1994 ولذلك لم نوافق ونصادق على دخول الأمن الكويتي للبحرين لتعارض نصوص الاتفاقية مع الدستور الكويتي خاصة فيما يتعلق بتعريف الجريمة السياسية.
وزاد بانه “لو كانت القضية متعلقة بالأمن الخارجي لوافقنا على دخول قوات الكويت كون الدولة طرفا في اتفاقية الدفاع الخليجي المشترك الموقعة سنة 2001.
وحول فوز الإسلاميون بغالبية المقاعد في المجالس الشعبية والبرلمانية لا في الكويت فحسب بل في مصر وتونس والمغرب قال السعدون انه تابع بدقة عمليات الانتخابات في تلك الدول ولم يشكك احد في نزاهتها فالنتيجة التي حصلت عليها التيارات الإسلامية هي خيار الشعوب والمجتمعات.
وفيما يتعلق بقضية إسقاط القروض ورفع معدل الدخل ذكر السعدون أن المقترضين يواجهون صعوبات عدة ونحن ندركها تماما وهي بحاجة إلى دراسة تفصيلية خاصة فيما يتعلق باستغلال البنوك وقد طرح أحد النواب اقتراحا بإسقاط الفوائد أو إعادة النظر فيها بينما إسقاط القروض سبق طرحه دون نتيجة.

FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.