بوح الخارطة

  • تناول الكاتب صلاح الساير الأسبوع الماضي أسباب تسمية الأماكن ومعانيها فى أربعة مقالات نشرها بجريدة الأنباء الكويتية تحت عنوان ” الخارطة” تحدث فيها عن بعض مدلولات الاسماء التى اطلقت على هذه الأماكن فى الكويت وغيرها من الدول العربية.ونظرا لتميز الموضوع جمعنا المقالات وقررنا شرها في قسم اختيارات ليستفيد منها القارئ.

     

    بوح الخارطة

    أطلق الناس على الأماكن أسماء تعارفوا عليها فحفظ التاريخ هذه الأسماء ولم تتغير، فتلك منطقة «شرق» وهذه منطقة «جبلة» في الكويت، والتسمية حسب موقع هذه الأماكن بالنسبة لوسط المدينة، فمنطقة «شرق» تقع شرق «حي الوسط» أما «جبلة» فتقع بالجهة الغربية باتجاه مكة المكرمة قبلة المسلمين ومنها صيغ اسم «جبلة» بعد تحويل القاف الى جيم في اللهجة المحلية.

    بعض الأسماء التاريخية للمواضع والأمكنة تحمل دلالات عسكرية كالقلاع والأبراج والحصون مثل «برج البراجنة» في لبنان و«جليعة» في الكويت و«الحصن» في الأردن، وبعض الأمكنة تحمل دلالات دينية اشهرها المزارات والأضرحة والأديرة أو تلك التي تبدأ بكلمة شيخ أو سيدي مثل «الشيخ بدر» في الجبال الساحلية السورية و«سيدي مخلوف» في تونس أو قرية «الدير» في البحرين.
    بعض الأسماء ارتبطت بتضاريس الأرض مثل «الجبل الأخضر» في سلطنة عمان أو «التل والربوة» في ريف دمشق، وذلك نسبة للجبال والتلال، أو نسبة لعيون الماء والآبار مثل «العين» في دولة الامارات و«العيون وقرية ذي عين وروضة الحسو» في السعودية، والحسو بئر الماء، وكذلك «البدع» أو «الطوي» وتعنيان البئر.
    يمكن ملاحظة علاقة مجاري المياه بأسماء المواضع سواء مياه السيول أو ري المزروعات فـ «السيح» اسم شائع في الامارات و«الأسياح» في القصيم في السعودية و«الفلج والفليج والفلجات» في سلطنة عمان والفَلَج من أنظمة الري و«الغيل والصوامر والمويهات» في الشارقة وعجمان و«المسيل» في الكويت.
    تحمل بعض الأماكن صفة الغار وأشهرها غار حراء وغار الجبيلات في الجزائر، وبعض المواقع يحمل اسم الباب مثل «باب توما» في دمشق و«باب زويله وباب الخلق» في مصر وبعضها الآخر يحمل اسم بيت مثل «بيت أمرين» في فلسطين و يعني بيت الأمير، و«بيت مري» في لبنان.
    بعض المواضع تأخذ اسمها من الخدمة أو المهنة التي تشتهر بها كمثل «مرباط» في صلالة في عمان فالاسم نسبة لمربط الجياد وقت كانت مرباط مشهورة بتصدير الخيول في الماضي. وثمة أماكن تشابه أطراف الجسد مثل الرأس والبطن والسرة والخشم أو الأنف والخد والرقبة والكف والقدم، فـ «القدم» حي معروف في العاصمة السورية و«المرقبات» في دبي و«أم رقيبة» في الكويت. وبعضها يضاف إليها اسم بعد الرأس مثل إمارة «رأس الخيمة» في الإمارات و«رأس الجنز» في عمان.
    في عدد من الدول العربية تكثر أسماء القرى والمدن التي تبدأ بحرف الباء مثل «بحمدون، بكفيا، بكركي» في لبنان، و«بحنين، بنجارة» في سورية و«بعلين، بشيت» في فلسطين، و«بعقوبة، بعشيقة» في العراق، وأشهر التفاسير المتعلقة بهذا الشأن تذهب الى أن حرف الباء يعني «بيت» في اللغة السريانية وهكذا تكون «بنجارة» بيت النجارة و«بعشيقة» بيت العشيقة.
    أواصل الاشارة الى أسماء الأمكنة، واذكر بعضا من تلك التي تحمل أسماء الفواكه والمحاصيل والأشجار مثل: «اقليم التفاح» في لبنان و«جبل الزيتون» في القدس و«أم سديرة» في الكويت و«كفر البطيخ» في مصر و«الزعفران» في تونس، و«أبو العوسج والمرخية» في قطر والأخيرة نسبة لنبات المرخ، كما تكثر في الامارات المواقع المنسوبة لشجرة «الغاف» وأشهرها منطقة «الغويفات».
    بعض الأمكنة تنسب لأسماء أو كنيات النساء مثل: «أم خالد» و«أم سرحان» في فلسطين و«بدع بنت سعود» في الامارات و«آبار ياسين وفريج سعود» في الكويت و«كفر عوض» في مصر و«اليوسفية» في المغرب و«شط مريم» في تونس و«العزيزية» في ليبيا و«مسيعيد» في قطر و«الناصرية» في العراق، والأخيرة نسبة للشيخ ناصر السعدون الذي تولى قيادة قبائل المنتفج في العراق.
    بعض الأسماء تتكرر في أكثر من دولة مثل: «طرابلس» في ليبيا و لبنان و«القنيطرة» في المغرب وسورية و«المرقاب والرميلة» في الكويت والامارات العربية وكذلك «الصالحية» في سورية ومصر. ومن الأسماء ما يتشابه مثل: «كبد» في الكويت و«نهج الكبدة» في تونس. أما جبيل وجبلة وصفد وصور فأسماء مدن تتكرر في الشام والخليج وقد يشير ذلك الى صحة فرضية خروج الفينيقيين من الخليج فحملوا أسماء مدنهم معهم.
    من المواضع ما ينسب الى الحيوانات والطيور مثل: «أم المرادم وخشم العفري» في الكويت، فالمردم عصفور مهاجر والعفري نوع من الظباء و«ثغرة عصفور» في الأردن و«عش الباز» في سلطنة عمان. وفي المقالة المقبلة نواصل الاصغاء الى بوح الخارطة فأشير الى أسماء المواضع وعلاقتها بالألوان و«النسوان».
    أشرت الى أسماء المواضع والأمكنة ذات الدلالات العسكرية والدينية أو تلك المرتبطة بالمحاصيل والنباتات وغيرها. وأذكر، اليوم، بعض الأماكن التي حملت أسماء المعادن والصخور ونحوها مثل «ذهب» في مصر و«الفحامة» في العراق و«أم الحصم» في البحرين و«أم الرصاص» في الأردن وقرية «المعادن» في الدوادمي في السعودية.
    ثمة مواضع ومواقع تبدأ بالأم أو الأب، وأشهرها عاصمة دولة الامارات العربية المتحدة «أبو ظبي» وكذلك «أبو شوشة و أبو سنان» في فلسطين و«أبو رمانة» في سورية و«أم القيوين» امارة معروفة في دولة الامارات. وكذلك «أم الرمم» في الكويت و«أم الجماجم» في السعودية و«أم العظام» في أكثر من دولة عربية.
    بسبب لون الصخور أو التربة أو النبات تتكرر الألوان في أسماء المدن والقرى والمواضع العربية، منها «الحميراء والبيضاء» في ليبيا و«السودة والسويدا» في سورية و«أبو سمرة» في قطر و«الحمراء والرملة البيضا» في لبنان و«الساقية الحمراء والدار البيضاء» في المغرب و «الزرقا» في الأردن و«الأزرق» في الكويت، و«الحمراء وأبو الأبيض» في أبوظبي.
    كما أن بعض الأسواق والحارات العربية تنسب للجنس اللطيف بسبب النسوة البائعات أو نوع السلع النسائية، ومن هذه المواقع «باب البنات» في تونس و«سكة البنات» في الكويت القديمة و «سوق النسوان» في طرطوس و«سوق الحريم» في أكثر من دولة عربية.
    وقيل أن قرويا ساذجا ذهب الى سوق النسوان يسأل عن المحال التي تبيع النساء ولما عجب الناس من سؤاله رد عليهم بأنه اذا كانت اللحوم تباع في سوق اللحم، والأسماك تباع في سوق السمك فمن الطبيعي ان تباع النسوان في سوق النسوان!
    www.salahsayer.com
FACEBOOK
TWITTER
Whatsapp

قم بكتابة أول تعليق

أرسل تعليقك

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*