سامي خليفة: الحمود.. استرح ورَيّح

بغض النظر عن استجواب النائبين سيد يوسف الزلزلة وصفاء الهاشم، وبعيدا عن الخوض في تفاصيل المحاور الأربعة التي تحمل ما تحمل من التجاوزات والملابسات، أحسب أن هناك إجماعا منقطع النظير على أن وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود لا يملك مقومة الاستمرار في منصبه الحالي، ولابد من تغييره بأسرع وقت ممكن.
وليس طعنا في شخص معاليه الذي نكن له كل الاحترام والتقدير، إنما الملاحظات التي لا تعد ولا تحصى هي في المنهجية التي يتبعها، وفي تردي الأداء وسوء المنقلب وطبيعة التعامل التي أقل ما يمكن وصفها أنها أصابت الوضع الأمني في الكويت بمقتل!
وبالتالي ليس من الحكمة ألا يبادر الوزير في إعلان استقالته الفورية، وهو يشاهد هذا الكم والنوع من المنادين بتنحيه داخل وخارج مجلس الأمة! وليس من الحصافة أيضا ألا يحسم الجدال ويقطع الحق من نفسه، ويترك الحقيبة الوزارية لغيره، وهو يرى أهمية وقت المجلس وظروفه المتعلقة بالإنجاز.
لقد أصبح وزير الداخلية عبئا كبيرا على الحكومة، ومعرقلا حقيقيا لمشروع التطوير، وأحد أهم معاول هدم المناخ الإيجابي بين السلطتين، وأحد أسباب التوتر السياسي القائم اليوم في البلاد بين الحكومة والشارع، ناهيك عن أسلوبه في التعالي على نواب الأمة من جانب، والتهاون مع مثيري الشغب والمتجاوزين على القانون من جانب آخر.
لذا.. لا يمكن في ظل هذه الأجواء المضطربة أن يستمر الوزير في منصبه، وعليه أن يبادر في وضع حد لاستمرار تضييع وقت المجلس ليقدم استقالته اليوم قبل الغد، فيرتاح هو من أعباء وثقل المسؤولية التي بالتأكيد كانت أكبر منه بكثير، وأن يريح العباد الذين ربطوا أسباب الكثير من الأوضاع الأمنية المتردية بوجوده شخصيا.
إن التاريخ السياسي لبلادنا قد سجل مواقف مشرفة كثيرة لإبداعات بعض المسؤولين وكبار موظفي الدولة، أما وزير الداخلية الحالي فأجد أن الحسنة الوحيدة التي يمكن أن تسجل له، إذا ما أقدم حالا على وقف نزيف وقت الحكومة والمجلس وبادر بالاستقالة، حينها فقط يستحق الثناء، أما محاسبته بعد الاستقالة فهذا شأن آخر نتركه لذوي الاختصاص.
المصدر جريدة الكويتية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.