ناصر العبدلي: شكرا جابر المبارك

الخطوات التي قامت بها الحكومة تجاه تداعيات ملف شركة الداو كيميكال تسجل لسمو رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك، وهذا الموقف المبدئي يفترض أن يعمم على كل تلك الملفات العالقة والشبيهة إلى حد كبير بتداعيات ملف الداو كيميكال، فبمثل تلك الخطوات يمكن إعادة ثقة المواطن بالحكومة من جديد، والرهان على الشيخ جابر المبارك في محله.
الشيخ ناصر المحمد الرئيس السابق لمجلس الوزراء، وعلينا أن نفرق هنا بين شخصه ومنصبه وأدائه، دفع البلاد دفعا للحالة السائدة في الوقت الحاضر، وجعل المواطن البسيط يفقد ثقته في الحكومة وفي قطاعاتها المختلفة، وقد ساهم انعدام الثقة في التعجيل بسقوط الحكومة السابقة، وقد كانت التجربة الأولى في البلاد التي تسقط فيها حكومة بإرادة شعبية، ولولا حكمة سمو أمير البلاد لتطورت الحالة إلى ما هو أخطر.
منذ تولي الشيخ جابر المبارك مسؤولية الحكومة وهو يحاول كما يبدو لي أن يرجع بالأمور إلى وضعها الطبيعي، وفيما أرى هناك نجاحات وهناك إخفاقات، وهذا من طبائع الأمور، فالتركة ثقيلة وبحاجة إلى صبر وجلد لعلاجها، فالتدمير أسهل بكثير من البناء، ولا يحتاج إلى كل ذلك الوقت الذي يحتاج إليه البناء، وقد مررنا بسنوات عجاف ننتظر استبدالها بأخرى أفضل.
هناك أخطاء حدثت في ملف الداو رغم قناعتي المطلقة بأنه مشروع عادي لا يختلف عن كل المشاريع التي تبرم عقودها الشركات النفطية المختلفة، وأعتقد أن أحدا ما من قيادات مؤسسة النفط ارتكب خطيئة عندما استعان ببعض السياسيين للترويج للمشروع، وجعل من ذلك الملف أحد ملفات المماحكة السياسية اليومية بين الفرقاء، ما أعطاه مثل ذلك البعد، ولولا ذلك لما وصلت الأمور إلى هذا الحد.
هناك من دفع الأمور دفعا للإلغاء، وقد اقتنص الفرصة في المرحلة الثانية من مراحل المشروع، ويبدو لي أن ذلك الشخص لم يكن موجودا على الساحة عندما كانت المفاوضات تجري بين قيادات مؤسسة النفط وبين مسؤولي شركة الداو، لكنه اقتنص الفرصة عندما نقل ذلك الملف إلى الساحة السياسية، وتمكن من قطف الثمرة وترك البقية «يولون» دون أن يحصلوا على شيء.
شكرا للشيخ جابر المبارك على هذا الموقف وهو ما كنا نحتاج إليه طوال السنوات الماضية، والذي يحال إلى النيابة يجب أن يوقف عن العمل، تلك هي الإجراءات الصحيحة حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، وأبناؤنا في القطاعات النفطية يعرفون حجم التحديات في مثل تلك المناصب والمسؤولية حولها، وعليهم أن يعرفوا أن المبدأ الذي يتسيد الساحة في عهد الشيخ جابر المبارك هو أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته وليس العكس.

المصدر جريدة الكويتية

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.