عبداللطيف الدعيج: لماذا التركيز على القيادات النفطية

القيادات النفطية قد تكون بلا شك قيادات فاسدة كما يصنفها البعض من المتطرفين في عدائهم للسلطة والنظام، وهم المتطرفون الذين لم يتركوا مؤسسة أو إدارة حكومية لم يتهموها بالفساد والاختلاس أو على الأقل التقصير. بلاء حماية المال العام متمكن من كل شيء ومهيمن على كل المعنيين.. وبشكل أكثر غير المعنيين أيضا. قد تكون القيادات النفطية كما يراها معارضو النظام، وربما أكثر فسادا وانحلالا. لكن السؤال: هل ترك هؤلاء مؤسسة أو ادارة أو جهة حكومية لم يتهموها بالفساد والاختلاس والتعدي على المال العام؟ وإذا كان الوضع كذلك، فلم يكونوا هم، وحدهم، المخلصين والنظيفين، رغم أنهم من الطينة والعرق ذاتهما اللذين أفرزا كل هذا الكم من الفساد في الكويت.

إن صبّ كل الغضب اليوم على القطاع النفطي، وعلى القيادات النفطية يعني تصفية كل جهود التنمية والإعداد. ويعني إلغاء أي كفاءات كويتية ووضع «فيتو» مؤبد على كل من يريد أن يعمل. ان الذين درسوا وأجازوا مشروع «الداو كيميكال» خبرات كويتية، هي أفضل ما لدينا، وكون نتائج توصياتهم وقراراتهم لم تعجب بعض السياسيين في الإعلام الوطني وفي مجلس الامة. فإن هذا لا يقلل من جهودهم وبالتأكيد لا يستدعي -كما يحدث الآن– التشكيك في نزاهتهم.

إن نحن مضينا في جلد القيادات النفطية وفي توجيه الاتهامات لها وتعريضها لهذا التجني غير المسؤول، فإننا نقضي على كل الخبرات والجهود والكفاءات الكويتية في كل مكان. فهذا التعامل مع من أدوا عملهم وبذلوا جهدهم في النفط سيؤدي الى ان يفقد القياديون في كل مكان ثقتهم في انفسهم وفي قراراتهم التي قد تحيلهم في أي يوم الى النيابة إن لم تتوافق ومصالح أو رغبات متعاطي السياسة أو حتى المتنفذين.

يجب وقف الحملة المسعورة وغير المسؤولة على القيادات النفطية الفنية. ويجب توجيه الاتهام الى من حرّض على إلغاء عقد «الداو». وقبل كل هذا يجب إقناعنا بأن مشروع «الداوكيميكال» مشروع فاشل وخاسر، وان الغاءه كان تحقيقا لمصلحة وطنية وليس إرضاء لمتنافسين أو كسبا لناخبين.

عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.