الأخ شريدة المعوشرجي، وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، من الشخصيات المخضرمة على المستوى الوزاري، وعلى المستويين الإداري والسياسي، فقد تولى سابقا، ولمدة طويلة، منصب الأمين العام لمجلس الأمة، فضلا عن أنه من قيادات التجمع السلفي.. لذلك، فإنه مفترض جدلا أن التعويل على دوره في الوزارة الحالية عال، في الحرص على تطبيق القانون ومراعاة العدالة ومواجهة الفساد.
ولعل أهم تحد يواجه الوزير المعوشرجي، توليه مهام الإشراف على هيئة مكافحة الفساد، التي صدرت بمرسوم ضرورة، واعتمد المرسوم في فترة سابقة من مجلس الصوت الواحد.
وبغض النظر عن موقفنا من هذا المرسوم تحديدا، من حيث مخالفته للدستور، وتبعيته السلبية للسلطة التنفيذية، كما سبق أن أشرنا إلى ذلك في مقال لنا سابق في جريدة الراي بتاريخ 29 نوفمبر 2012، إلا أن الأخطر ما هو قادم، من قيام وزير العدل بتعيين مجلس أمناء هيئة مكافحة الفساد، كما نص على ذلك القانون. ولأن مجلس أمناء هيئة مكافحة الفساد مناط به مسؤوليات كبرى وخطيرة في مواجهة الفساد والتصدي له، فإن من يتولى عضوية هذا المجلس يتطلب أن يكون من ذوي الصفات الحميدة والمؤهلات العالية والتخصصات المرتبطة بطبيعة عمل الهيئة والسمعة الإيجابية التي ترقى إلى مستوى النزاهة والحيادية والشفافية المطلوبة، فضلا عن الحيادية والاستقلالية عن أي مؤثرات سياسية أو غيرها.
وفي رأيي الخاص، فإن هيئة مكافحة الفساد يجب ألا يتولى أو يشارك في عضويتها من هم محسوبون على الشيوخ أو المتنفذين في السلطة أو خارجها، أو المنتمين للتيارات السياسية، أو من هو صادر عليه أحكام قضائية في الشأن المالي أو في خصومات سياسية أو هو طرف في خصومات قضائية مرتبطة بأمور مالية، أو سبق أن استجوب برلمانيا وأدين بسبب الاستجواب، إضافة إلى الشروط التي وردت في نصوص القانون، والخاصة بعضوية مجلس الأمناء.
ونقول للوزير شريدة المعوشرجي، وقبله مجلس الوزراء، الذي سيعتمد الأسماء: اتقوا الله في الكويت، اتقوا الله في مواجهة الفساد، فالأسماء التي ستعتمد ويعلن عنها ستكون بمنزلة عنوان نجاح أو فشل هذه المؤسسة المهمة والحساسة، ولكم عبرة في من سبقنا في إنشاء هيئات مكافحة الفساد في عدد من الدول في الشرق والغرب، والتي أرادت، بسوء نية، أن تجعل هيئة مكافحة الفساد في جيب السلطة وتحت عباءتها وولايتها، فازداد الفساد في تلك الدول، وارتفع معدل الظلم، واستخدمت الهيئة المعنية بمكافحة الفساد كأداة للتغطية على عدد من الفاسدين، إضافة إلى أنها استخدمت كأداة لضرب المصلحين واتهامهم بشبهة المخالفات المالية، لتشويه صورتهم أمام الشعوب.
ومن جانب آخر لا يقل أهمية، فإن الأخ شريدة المعوشرجي يتولى مسؤولية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وهي وزارة مهمة في إدارة وتوجيه الشأن الإسلامي في الكويت.. ونظرا لانتماء الوزير المعوشرجي المعروف للتجمع السلفي، فإن التخوف القائم، وهو تخوف معتبر، أن تجير الوزارة لتيار محدد على حساب جميع العاملين بالوزارة، ولا نقول لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية لا تطور أو تغير أو تبدل على مستوى القيادات والخطط، ولكن أن يكون ذلك على أسس من العدل والإنصاف، وجعل الجميع على مسطرة واحدة، فصاحب الإنجاز والكفاءة يقدم ويجازى ولا يقيم أو يبعد على أساس فكره أو انتمائه، لأنهم كلهم كويتيون ويستحقون العدل والإنصاف والتقدير.
أخي شريدة، أنت ممن يحملون راية التوجه الإسلامي، وهذه راية كبيرة أمام الله، وفي نظر الناس، وعليك أن تصونها وتحفظها، وفقا للقواعد والقيم الإسلامية ومبادئ الدستور والتشريعات القائمة، ولعل مشهدي التعيين في مجلس أمناء هيئة مكافحة الفساد وأسلوب إشرافك على هذه المؤسسة، ومن جانب آخر إدارتك لملف العدالة الوظيفية في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سيحدد مدى قربك أو ابتعادك عن هذه القيم والقواعد، فاتق الله وتذكر قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ».
المصدر جريدة الكويتية

قم بكتابة اول تعليق