هذه بعض الأسئلة والملاحظات أوجهها إلى الأخ الفاضل رئيس مجلس إدارة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية، ربما يكون في الأجوبة وتفسير الملاحظات ما يطمئن المواطن البسيط على الأموال العامة، وخصوصا في ظل انكشاف التجاوزات في أكثر من مؤسسة، وبينها المؤسسات النفطية:
أولا، عند الإعلان عن الفائز في المنافسة، يفترض أن يذكر عرض الطرف الخاسر (بوينغ)، بدلا من عرض شركة النائب سعد البوص، أو ما تردد أنها شركة تخصه، وعمل مقارنة معها، وكان الأجدى في رأيي أن تكون المقارنة بين العرضين الجادين (إيرباص، بوينغ)، وطرح ميزات كل منهما، مادامت القضية خرجت للعلن.
ثانيا، من المتداول فنيا أن شركة بوينغ هي الأفضل، وتسبق شركة الإيرباص، بما لا يقل عن خمس سنوات، وهي- أي شركة الإيرباص- تحاول قدر الإمكان اللحاق بالشركة الأولى، وقد كانت تواجه مشاكل عديدة مع طائرة 380، ثم ارتأت تحوير طائرتها 330 إلى الطائرة الجديدة 350، مع تغيير المواد المستعملة في تركيب الجسم، ما يعطي مؤشرا على أن المشاكل الفنية ستكون كثيرة، ما سيؤخر الإنتاج وظهور مشاكل أخرى بعد التسليم.. وللتدليل على ذلك، فالطائرة متأخرة سنة ونصف السنة عن البرنامج حتى الآن.
ثالثا، لم يتم ذكر شيء عن المحركات، وهي صفقة منفصلة، كما أنها في حالة 350 هناك مصنع واحد فقط، الرولز رويس، ما سيجعل المنافس غير موجود، ومحرك الرولز جديد على مهندسي الخطوط، أما في حالة 787، فهناك مصنعان للمحركات، ما سيوفر المنافسة.
رابعا، أرى أن التاريخ يعيد نفسه.. ففي سنة 1990، جرى التعاقد على شراء طائرات، وكان التبرير في وقتها نفس التبريرات التي تساق حاليا، ما يثير مخاوف أن تكون هناك أخطاء وتجاوزات شبيهة بما حدث في ذلك الوقت، وخصوصا أن رائحة تلك الصفقة لاتزال تزكم الأنوف.
خامسا، كما يبدو لي، فإن الحديث عن لجنة شراء الطائرات وقرارها بتحديد أحد العرضين ليس مقنعا، فقد كنت أنت من عينهم مديرين بعد تقاعد المسؤولين القدامى.. ومجلس الإدارة- مع احترامي لهم- ليس طرفا في المسائل الفنية، ويمكن إقناعهم بكل سهولة بنظرة أولية على قائمة الأسعار، لكن من دون أن تظهر في الصورة الكلفة الحقيقية.
سادسا، الشيطان، كما يقال في التفاصيل، وهناك عقود كثيرة ثانوية وترديد مسألة توفير 80 مليوناً ليست في محلها، ويبدو لي أن «زلة» لسان وزير المواصلات كشفت جانبا من سير المفاوضات وآليات الإقناع، وهي قضية خطيرة، ولا يمكن السكوت عنها، ولولا رد الديوان الأميري على تصريح الوزير أو «زلة» لسانه، لما تمكنت من فهم أجواء المفاوضات وأساليب الإقناع، وإذا ما ربطنا هذه القضية مع رفض الديوان الأميري لتعيين رئيس مجلس الإدارة رئيسا للأسطول بعد يومين من شغله للمنصب، سنفهم أن هناك خطأ ما ينبغي معالجته.
الأخ سامي النصف ربما يكون مجتهدا، لكن ليس كل اجتهاد في المسار الصحيح، وهناك الكثير من علامات الاستفهام ينبغي ألا تترك هكذا من دون توضيح، وخصوصا أن الصفقة كبيرة، وسيترتب عليها مشاكل كثيرة، إذا لم تكن الخيارات فيها في وضعها الصحيح، ولم تكن الآليات والصياغات كما يجب، وسيتحمل المال العام ثمن تلك الأخطاء، ولا أحبذ تسميتها تجاوزات حتى الآن، لأنها لم تتحول إلى الحالة الرسمية، ويمكن أن نلحق على بعض النقاط لإصلاح الأمور.
المصدر جريدة الكويتية

قم بكتابة اول تعليق