من المقرر ان يصوت مجلس الامة على الاتفاقية الامنية الخليجية في الايام المقبلة. وهي الاتفاقية التي أثارت جدلا واسعا في الاوساط الشعبية بين معارض ومشكك لتوقيت الاتفاقية وبين موافق يرى ضرورة تطبيقها..!!
ويأتي عرض الاتفاقية على مجلس الامة عشية تحضيرات الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي للقمة التشاورية النصف السنوية للقادة الخليجيين ومن المعلوم ان القمم النصف السنوية التشاورية تنعقد عادة بدون جدول أعمال الا ان ذلك لا يعني الا يتناول القادة المنجزات التي تحققت في الشهور الماضية لقمة المنامة أو ما يتم تحقيقه في الشهور التالية والى حين انعقاد القمة السنوية الدورية، ولا ريب ان الاتفاقية الامنية كانت احدى منجزات قمة المنامة. ولسنا هنا في معرض الحديث عن تلك الاتفاقية التي كتبنا عنها الكثير وكتب غيرنا عنها اكثر، ولعل الحديث المكرر يدخل في سياق التكرار الممل وهو امر نتجنبه الا ان الحديث عن الاتحاد الخليجي يظل في سياقه الثابت والمتداول، وآخر ما تم تناوله كان في اللقاء الذي جمع رئيس مجلس الوزراء لسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح الى الوفد الصحافي الخليجي حيث أجاب سموه عن سؤال في شأن الاتحاد الخليجي المقترح قائلا: «ان الكويت تؤيد دراسة مقترح الاتحاد الخليجي الذي تقدمت به السعودية الشقيقة دراسة وافية من جميع الجوانب لتحقيق اهداف وتطلعات شعوب دول المجلس..» ولا ريب ان ما قاله رئيس الوزراء هو الرأي الصحيح %100 فلا ينبغي ان يذهب الخليجيون الى اتحاد أوله معلوم وآخره مجهول.
إن التجارب الوحدوية العربية لم تفض الا للفشل. بل افضت الى نزاعات وحروب دامية (الوحدة اليمنية مثالا) لذلك فالهرولة الى الاتحاد دون بناء مقدمات سليمة وقوية فلا شك ان مصيره الانهيار، كذلك اذا لم تكن المشاريع الوحدوية برغبة من الشعوب كذلك مصيرها الفشل، لقد دخل الاوروبيون حياض الاتحاد بالرجوع الى شعوبهم، كذلك كانت العملة الموحدة (اليورو) من خلال الاستفتاءات الشعبية، وهذا ما ينبغي تحقيقه هنا في منطقتنا الخليجية فلا ينبغي فرض الوصاية الفوقية في قضايا مصيرية تتعلق بالشعوب وبحاضرهم ومستقبلهم.
يظل الخليج ربما حالة خاصة. فالخليجيون موحدون خلقة واذا كان هذا ما يحدثنا عنه التاريخ الا ان الظرف الراهن يختلف عن ذلك التاريخ البعيد او ربما القريب. فالخليج اليوم دول ورايات ومنجزات وكل بلد فخور بنفسه وبمنجزاته وبراياته الخفاقة، وليس من الميسور ان يتنازل عن مكتسباته في سبيل شعارات خادعة وسراب كاذب، ولعل سلطنة عمان الشقيقة كانت اكثر واقعية وحصافة عندما تحفظت على الاتحاد وقبله العملة الموحدة، فالقضايا المصيرية لا مجال للمجاملة او الخجل اذا صح التعبير.
ان مجلس التعاون الخليجي وجد في ظروف استثنائية ولكي يستمر في دورانه لابد من وجود تلك الظروف الاستثنائية (الحرب العراقية الايرانية) غير ان الوضع الراهنٌ بعد ثلاثة عقود من التأسيس مختلف، فبنية المنظومة قد أُصيبت بالهشاشة والوهن. لقد بدأت المنظومة قوية واليوم تتجه نحو مسار آخر ولعل قمة المنامة الاخيرة كان واضحا الفتور وطغيان الشكل البروتوكولي على الحضور بدليل غياب اربعة من ستة رؤساء دول، واعتذار الدول الدورية على استضافة القمة القادمة. ما جعل الكويت تتقدم بالاستضافة..!!
ان الاتحاد مازال مقترحا على الورق، والمتحمسون ربما قد تراجعوا او قد اصابهم الفتور والملل، واذا كانت البحرين الاكثر حماسة بدليل انشائها قناة تلفزيونية تحمل شارة (الاتحاد) لكن حماس البحرين ينبع من ظروف سياسية داخلية استثنائية، وهي ظروف لعل حلها ينبع من داخل البيت البحريني اذا تصافت النوايا وتلاقت الارادات، الاتحاد مشواره طويل فلا تستعجلوه..!!
حسن علي كرم
المصدر جريدة الوطن

قم بكتابة اول تعليق