جريدة الوطن وضعت شروطاً لإحالة قضية «الداو» من قبل الحكومة الى النيابة العامة. النائب السابق احمد السعدون وضع هو الآخر شروطا اكثر حدة لهذه الاحالة. السادة جريدة الوطن والنائب السعدون يعتبران اللاعبين الاساسيين والدافعين الحقيقيين لاسقاط عقد «الداوكيميكال»، وبالتالي تلبيس الكويت غرامة الملياري دولار. ايضا «الوطن» والسيد السعدون يصران على محاكمة من تسبب في وضع الشرط الجزائي.. من تسبب في وضع الشرط الجزائي وليس من ألغى العقد الذي نتج عنه تفعيل الشرط الجزائي! إلغاء العقد تم قبل ايام وربما سويعات من تنفيذه، يعني لو ان الحكومة في ذلك الوقت لم تسمع للدعاوى الوطنية لجريدة الوطن، ولم ترضخ للمطالب البرلمانية للسيد السعدون، لكان الشرط الجزائي نسيا منسيا، ولما دفعت الكويت شيئا!
يمكن انا لا افهم.. وبلاشك لا افهم لا في الاقتصاد ولا في النفط، وبالتأكيد ليس في الكيماويات. ربما لست في ذكاء وفهامية الذين تسببوا في الغاء عقد «الداو». لكني افهم كثيرا في المنطق وفي الصدق وفي المعقول. وكل هذا يقول او ينتهي الى ان الذي تسبب في دفعنا الملياري دولار هو من ألغى العقد، وليس من وضع الشرط الجزائي الذي تطالب «الوطن» والسيد السعدون باحالته الى النيابة. اذا كانت هناك مؤامرة وتحايل فان القصة يجب ان تكون في وجود علاقة بين من وضع الشرط الجزائي وبين «لوبي» الالغاء. يعني جماعة «الداو» وضعوا الشرط الجزائي واتفقوا ـــ لاحظ اتفقوا ـــ مع «الوطن» على عشرين في المائة مثلا، وكل من النواب السعدون والبراك وصالح الملا على عشرة في المائة (العشرة في المائة تساوي مائة مليون دولار) مقابل الغاء العقد واقتسام قيمة الشرط الجزائي.. هذه «خرابيط»، لكنها المنطق الوحيد لاتهام من وضع الشرط الجزائي بالتربح غير المشروع. لانه ببساطة لا يمكن لمن وضع الشرط الجزائي ان يربح فلسا واحدا لو لم يتم الالغاء.. اذاً للمرة العاشرة.. فإن المسؤول والمخطئ هو من طالب بإلغاء العقد وهو من حد الحكومة على الرق فألغت العقد.
اما اذا كانت التهمة والقضية في وجود اختلاسات او تكسب غير مشروع من عقد «الداو» فإن المنطقي والطبيعي ان نلجأ الى معاقبة «المختلسين» دون الغاء العقد وتفويت فرصة اكثر من ذهبية على البلد وابنائه.
وفي النهاية تبقى مسألة قانونية واخلاقية كان على الزميلة «الوطن» والسيد احمد السعدون مراعاتها قبل املاء شروطهما الشخصية في كيفية وضوابط احالة «واضعي الشرط الجزائي» الى النيابة. فالزميلة «الوطن» والسيد السعدون هما متهمان اساسيان في القضية. واذا كان صعبا احالتهما للنيابة بحكم ان «الوطن» كانت تؤدي دورها «الوطني» والسيد السعدون كان يمارس واجبه «البرلماني»، فإن هذا لا يعطيهما الحق في نفي الاتهام عنهما عبر إلقاء المسؤولية على الغير.
عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق