عبدالله خلف: الإذاعة تجهل تاريخ نشأتها نفخت في قرن الكبش في غير أوانه

في تاريخ 12 من مايو الفائت احتفلت الاذاعة الكويتية بذكرى مرور 62 سنة على نشأة الاذاعة.. الخطأ هو في يوم 12 مايو، والذكرى الحقيقية في 14 فبراير لسنة 1951. دون ان تتحقق الاذاعة من التوثيق فأجرت اتصالات لاعلاميين دون ان يعرف احد منهم تاريخ تأسيس الاذاعة ولم يخطر ببال المذيع ان يورد تاريخا يعتمد عليه.
الاذاعة تأسست في 14 فبراير 1951 عندما استغنت ادارة الداخلية والدفاع عن جهاز لاسلكي بقوة 1/2 كيلوات وكان العامل على جهاز الاتصال اللاسلكي في الجيش المرحوم مبارك الميال. فقال له المهندس الهندي وهو يستبدل جهاز الـ1/2 كيلوات بجهاز قوته الف كيلوات، فقال لمبارك الميّال يمكن ان يكون للجهاز القديم فائدة لعمل اذاعة تغطي محيط الكويت العاصمة وما حولها فذهب مبارك الى مسؤول في الامن العام وشرح له عن الجهاز وعرض عليه انشاء اذاعة محلية بواسطة الجهاز القديم، وسوف يقوم المهندس الهندي بتركيب الجهاز في مبنى الامن العام، مع الاستعانة بوكيل الاجهزة اللاسلكية يوسف شرين وشراء المستلزمات من قطع الغيار اللازمة.
وكانت هناك محطة اذاعية تطلق اسم نداء المحطة (هنا الكويت) وهي محطة اهلية تدعى محطة شرين وتغير اسم العائلة بعد ذلك الى اسم البهبهاني التي كان لديها وكالة الاجهزة اللاسلكية للجيش والشرطة وشركة النفط والبواخر حيث تتولى تزويدها واصلاح اجهزتها اللاسلكية.
هذه الاذاعة الاهلية التي يغفل ذكرها المسؤولون السابقون واللاحقون مع ان كل تواريخ الاذاعات العربية تذكر المحطات الاهلية الاذاعية.. التي سبقت الاذاعة الحكومية الرسمية وقمت انا كاتب هذه السطور بذكرها مرارا في لقاءات اذاعية وفي الصحافة.
وبينما كانت الاذاعة الكويتية تبث برامجها في الخمسينيات كان هناك احد الشباب قد اقام في منزله محطة اذاعة يبث فيها الموسيقى والغناء والشاب هو عبدالحميد الهندي مع اخيه عبدالمجيد من منزلهما في المحطة وكانا زميلين لي في مدرسة الشرقية.
اذاعة بهبهاني الاهلية في الاربعينيات كانت مسموعة على نطاق العاصمة وضواحيها وكان يسمعها الطلبة في الخارج واشارت مجلة «البعثة» ان الطلبة الكويتيين في الاسكندرية كانوا يسمعونها على الموجة القصيرة.

قرن الكبش الكبير

هو ما يعرف بالعبرية (باليوبيل)، وكانت الطوائف اليهودية تنفخ فيه في مواسمها الزراعية، يوبيل قطني بعد عام، والقشي بعد عامين والخشبي بعد خمس سنوات، والنحاسي بعد 15 سنة والفضي بعد 25 سنة، اللؤلؤي بعد 30، والذهبي بعد 50 سنة والماسي بعد 75 سنة.. كنا نشاهد اليهود بعد كل انتصار يعزفون بقرن الكبش، والنفخ فيه هو «اليوبيل» معبرين عن فرحتهم، واحتفلوا بمرور 25 سنة على احتلالهم لفلسطين العيد الفضي في 1973 وفي 1998 احتفلوا بالعيد الذهبي.. والقرآن الكريم ذكر قرن الكبش الذي ينفخ فيه ومُسمّاه في القرآن الكريم (الصور) وكان معروفا عند العرب قال الله تعالى:
(ونفخ في الصور فَصَعِق من في السموات ومن في الأرض) وقوله: (وله الملك يوم ينفخ في الصور) وقوله: (ونُفخ في الصور فجمعناهم جمعا..)
اذن الاذاعة احتفلت في غير اوان الصور، او نفخت في قرن الكبش في غير اوانه.. حتى سأل النائب المحترم الاستاذ صالح عاشور ما لي لا ارى ذكرا لعبدالله خلف بعد ان دعيتم العشرات ولم يذكره احد منكم له خالص التحية والشكر.
انا كنت على بعد خطوات منهم اسجل برنامجي (في رحاب الشعر) مع الزميل المخرج عبدالله الخليفة (ابوسليمان).. ولا معنى للاذاعة ان تحتفل كل عام.. نسيت ان تحتفل بـ«اليوبيل» الذهبي في 2001 فاحتفلت به في الـ60 و62 عليها ان تحتفل ان كان المسؤولون فيها ايقاظا عام 2026.. كما هم الان في سبات عميق.. وكلما نسيت الاذاعة تاريخها كتبتُ اصحح ذلك في 2005/8/19 ومقال آخر عنوانه نسيت الاذاعة تاريخها..
وكل حديث لم يرد فيه اسم المرحوم حمد المؤمن فهو ابتر هو المؤسس الفعلي الذي أحاط بكل فنون الاذاعة وفاق الوافدين ذوي خبرة اذاعة الشرق الادنى.. فلتخفِ الاذاعة اليوبيل (قرن الكبش الكبير) حتى تتيقن من السابقين بتاريخ الاذاعة.

عبدالله خلف
المصدر جريدة الوطن

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.