من سيضمن سلامة القادة العرب في قمة بغداد ?

داود البصري
قبل يومين من زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدولة الكويت وصلتني وثيقة صادرة من مكتبه الشخصي تحدد وتؤشر على أسماء الوفد المرافق له ودرجاتهم القيادية في الدولة العراقية, وتلك الوثيقة مؤرخة في يوم 11 /3 ومرقمة م .ر .ن . د 2 /78 / 2942 وتتضمن أسماء 39 فردا هم طاقم الوفد العراقي الذي يبدأ بهوشيار زيباري وزير الخارجية وينتهي بالمدعو مهدي محمد يعكوب يوسف وهو بصفة مضيف ودون تجاهل المصور الخاص للصدر العراقي الأعظم وهو المصور مصطفى هادي حمزة!, لقد وصلني ذلك الكتاب الرسمي رغم المسافات وحيث يبدو أنه لا أسرار في دولة الفشل العراقية المريع وبكل تأكيد فإن للإرهابيين والقتلة واهل التفجيرات مصادرهم المتغلغلة في شرايين مؤسسات الدولة العراقية المفككة والمتحاصصة وبالتالي فإن عدم ضمان سرية المراسلات الرسمية وتسربها لمن يرغب ويطلع ويدفع الثمن أيضا هو من الأمور المثيرة للتساؤل في قيادة حكومة تستعد اليوم لقيادة العمل القومي العربي من خلال الإستعداد للترتيبات النهائية لعقد مؤتمر القمة العربي ببغداد في 29 مارس الجاري , ولسوء الحظ فإن توقيت عقد هذا المؤتمر يأتي في أصعب ظروف يمر بها العالم العربي واشدها حساسية منذ تكوين الشرق الأوسط الحديث في العقد الثاني من القرن الماضي , فحكومة العراق التي تحرص على ضمان عقد القمة في بغداد رغم معارضة بعض الأطراف العربية والخليجية تحديدا والتي كانت معارضة ساخنة قبل أن تهدأ الأمور وتدخل في إطار الغموض والضبابية تصر على إنعقاد القمة في موعدها المحدد سلفا , رغم أن مياه ودماء عدة قد جرت تحت كل الجسور منذ قمة سرت الليبية التي أدارها نظام القذافي البائد العام 2010 ولم تحقق شيئا سوى ترتيبات بروتوكولية محضة غير ذات قيمة , العراق اليوم يمر أيضا في ظروف صعبة ومعقدة من التيه السياسي والتشابك الداخلي والفشل الحكومي المريع في إدارة ملفات الأزمة الداخلية الوطنية المستعصية على الحل , فالرئيس العراقي جلال طالباني ليس في قمة لياقته البدنية بل أنه مريض جدا ولربما لايحضر القمة إن عقدت بحكم أمراض الشيخوخة التي لاترحم ونائب الرئيس العراقي وهو طارق الهاشمي هو اليوم طريد العدالة في جبال كردستان ولربما يطلب اللجوء لدى الباب العالي التركي في الإستانة هربا من تهمة الإرهاب وقتل المواطنين وتفجير المنشآت العامة وهي إتهامات يصر عليها رئيس الوزراء المالكي ويؤكد مصداقيتها أما النائب الآخر للرئيس العراقي وهو أحد أقطاب الدعوة المدعو خضير الخزاعي فهو في الصيف قد ضيع اللبن وقد يبدو من غير المنطقي وفقا للحسابات الطائفية المحسوبة بصرامة أن يكون الممثل للرئاسة العراقية في حالة عجز الرئيس عن تأدية مهامه الوظيفية, ونائب رئيس الوزراء صالح المطلك مشتبك في داحس والغبراء مع رئيسه المالكي وبينهما ماصنع الحداد, أما وزير النقل العراقي وقائد حملات الهجوم على ميناء مبارك والقيادي في الحرس الثوري الإيراني سماحة الملا هادي العامري فهومشتبك في حرب مع عمار الحكيم من أجل السيادة والانشقاق بفيلق بدر الإيراني عن القيادة المجلسية, أما الحكومة العراقية فهي ناقصة وتائهة فلاوزير أصيل للدفاع ولا للداخلية! ,فوزير الدفاع المؤقت هو وزير الثقافة سعدون الدليمي وكأني بحزب الدعوة الإسلامية قد جسد مقولة صدام حسين السابقة بأن (للقلم والبندقية فوهة واحدة ), فكيف يكون وزير الثقافة وزيرا للدفاع, والفرق بين الوزارتين هو كالفرق بين الصومال والنرويج,ولكن عند أهل الأحزاب والميليشيات الطائفية فإن كل شيء صابون ياولدي, أما وزارة الداخلية وهي من تحمل مسؤولية إدارة الملف الأمني الصعب فهي تدار من قبل المضمد والخبير في زرق الحقن في العضل الرفيق اللواء الدكتور البقال عدنان هادي الأسدي (قدس سره) وهو من كوادر حزب الدعوة فرع الدانمارك, وكما هو معلوم فإن الحالة الأمنية في العراق وبغداد تحديدا تخضع لمزاج الجماعات الإرهابية, فالإرهابيون هم وحدهم من يمتلك تحديد ساعة ومكان تنفيذ العمليات الإرهابية في وقت واحد كما أثبتت التجارب الميدانية, ويبدو مليا إن الوضع في بغداد اليوم هاديء كالوضع الذي يشبه لحظات هدوء ماقبل العاصفة , ولربما تشهد بغداد مع إنعقاد القمة العربية سلسلة هائلة من التفجيرات والإغتيالات تخلط كل الأوراق وتؤدي لإثارة أزمة إقليمية كبرى, فمن سيضمن سلامة الحكام والقادة ورؤساء الوفود العربية التي ستحضر? ومن سيضمن عدم تحرك عملاء المخابرات السورية وحليفتها الإيرانية المهيمنة على مفاتيح الوضع الأمني العراقي لضرب وإغتيال بعض الحكام العرب إنتقاما من الموقف العربي من الثورة السورية ? هل تستطيع المؤسسة الأمنية العراقية حماية القادة العرب وهي التي لم تستطع حماية شعبها ? وهل تستطيع الحكومة العراقية الراهنة العاجزة إدارة العمل القومي العربي بعد أن عجزت وبشكل مريع عن إدارة الأزمة الوطنية الداخلية ?
كل شيء في العراق اليوم مهلهل ومخترق وفاقد للمصداقية? وكل الاحتمالات الرديئة واردة , واحتمال تحرك الجماعات الإرهابية وبعضها اليوم في محاور السلطة كالصدريين وعصائب أهل الحق وحزب الله للضرب والاغتيال وارد جدا بل أكثر من محتمل , فلاتوجد أسرار مغلقة في دولة الطوائف العراقية المتناحرة ? ولاتوجد تطمينات أمنية حقيقية إلا إذا تدخل فيلق القدس الإيراني ليحمي القادة العرب, وتلك وأيم الحق قاصمة الظهر, هل سيفجر الإرهابيون في العراق القمة العربية ? وهل يضمن القادة العرب سلامتهم في ظل تهلهل مؤسسات المالكي الأمنية والعسكرية وإختراقها من مختلف الأطراف بدءا من المخابرات الإيرانية والسورية وليس انتهاء بالموساد والمخابرات التركية دون الحديث عن مخابرات القوى العظمى فذلك تحصيل حاصل, إنها القمة الانتحارية في زمن الفوضى وإدارة الفشل العراقية الخالدة, لانقول ذلك على سبيل التخويف بل أن جميع الإحتمالات واردة جدا جدا.
* كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com
المصدر جريدة السياسة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.