«تشبيب» الدولة، هو مصطلح أطلقته في حوار مع مجموعة من المهتمين بالشأن العام، ونال استحسانهم. وهو إعادة الحيوية والشباب لمشاريع الدولة ومؤسساتها وقياداتها التي وصلت الى مرحلة الجمود، المطلوب تجديد «الدولة» وإعادة تشبيبها ليس فقط في «رتوش» أو معالجات أقرب للمعالجات الجمالية لمن تقدم في السن وشاخ، بأصباغ واصطناع الحيوية، وليس فقط بمؤتمرات للشباب، وهي خطوة محمودة أو وزارة خاصة للشباب، وهي – أيضاً – خطوة مطلوبة، المطلوب إشراك الشباب، وهي خطوة قام بها النظام قبل أكثر من خمسين عاماً عندما أدخلت إصلاحات بنيوية على الدولة من خلال دستور 1962 وخلق المؤسسات والوزارات والدفع بوجوه شابة وحيوية إلى قيادة المؤسسات، آنذاك.
ومع فارق الزمان والرجال، المطلوب إعادة النظر في القوانين وحتى الدستور ان تطلب ذلك وسط توافق، وكذلك النظر في مرافق حديثة، كالجامعات وسياسات الإسكان والتوظيف والتعامل مع الشباب بسرعتهم والوسائل الحديثة للاتصال التي يتقنونها وضرورة اعطائهم فرصاً حقيقية للتعبير عن آرائهم وأفكارهم مع مراعاة حساسية وأهمية القنوات المتاحة.
«تشبيب» الدولة من خلال اعطاء الشباب الفرص بتعليمهم وتدريبهم وعدم ترك مجال لصراع الأجيال، خصوصا في ظل تمسك «قيادات» تقليدية وعدم تنوع الوجوه في المناصب الشاغرة، فما نكاد نسمع عن تعيينات جديدة حتى أعيدت بعض الأسماء المستهلكة، التي تمت تجربتها وأعطت ما لديها في الوزارات والمؤسسات، بينما يظل الكثير ممن انتظروا الفرص من الشباب للترقي والعطاء في احباط، وندور في حلقة مفرغة، وكأن بلادنا «ديوانية» أو «نادٍ مغلق» على بعض الأسماء أو الفئات. هنالك فرصة متاحة لتغيير العقلية و«تشبيب» البلاد، وفي ظل وجود العناصر المؤهلة، ان قضية «تشبيب» البلاد هي قضية تحتّم في بلد – %60 من عناصر السكان فيه من الشباب – الصرف على موارده لمثل هذا اليوم الذي نعيشه ونحياه.
د. محمد عبدالله العبدالجادر
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق