يتداول بعض أعضاء مجلس الامة هذه الايام فكرة انشاء مجالس بلدية منتخبة في المحافظات. فكرة متقدمة وعصرية، وهي اصلا ليست جديدة. ففي السبعينات كان لبعض ابناء السالمية، وما عرف وقتها بمجلس حي السالمية أو شيء من هذا النوع نشاط جدي لتحويله الى مجلس بلدي. وكان احد ابناء عائلة «الشيخ سعود» هو المتحمس لهذا الموضوع. أتذكر اننا ايدنا الفكرة، وكانت هناك اشارات قوية الى ان الامير الراحل الشيخ جابر الأحمد متحمس لها، وكذلك حال وزير الدولة المرحوم عبدالعزيز حسين. لكن بالطبع لم يكتب للفكرة ان تتحول الى واقع حقيقي، واستطاع المغرمون بالمركزية والمتخوفون من تطوير الإرادة الشعبية وتحكيمها قتل الطموح المدني والاحتفاظ بالاوضاع البدائية على ما هي عليه.
لدي احساس بان الفكرة لن تتحول حتى الى مشروع قانون. وان الكثير من اصحاب المصالح في الحكومة وفي المجلس وبين الناس ايضا سيجدون ضرورة للتصدي لها ولوأدها في المهد. فالقضاء على المركزية يقضي على نفوذ الكثيرين. واطلاق الارادة الشعبية بأي صورة من الصور يخطف بريق البعض، ويكشف زيف وعدمية الكثير من المؤسسات والافراد.
سيكون صعبا إقناع بعض المترددين، خصوصا مع وجود اصحاب المصالح والمناهضين للعمل الشعبي في تسليم مقاليد الامور البلدية للناس ولأصحاب الشأن من اهل المحافظات. لكن ربما سيكون الامر مشجعا اكثر لو تم طرح الامر كتجربة في بعض المناطق كبداية. فلماذا مثلا لا يعهد بأمور التنظيف والصيانة للجمعية التعاونية أو لمجلس ينتخبه اهل المنطقة؟ ولماذا لا نستغل هذا الامر في تخصيص وظائف هذا القطاع الجديد للكويتيين بعد اضافة المكائن والاجهزة الاوتوماتيكية المساعدة وادخالها في الخدمات الجديدة؟ لماذا لا نجعل بعض المناطق تتنافس وتتبارى في اظهار القدرات والرغبات الوطنية الصادقة؟ ان من السهل جدا تقسيم الميزانية البلدية العامة على المواطنين الافراد، وبالتالي اقتطاع نصيب كل منطقة حسب تعدادها من هذه الميزانية وتسليمها الى مجلس المنطقة مع دعم حكومي ان لزم الامر.
لنجرب اي شيء، على الأقل سلموا ادارة الحدائق مع ميزانية معقولة لمجلس المنطقة أو حتى لمجلس الجمعية التعاونية. ليتحمل المواطنون المسؤولية، وليستشعر كل مواطن اصبح هو أو قريبه أو جاره مسؤولا واجبات المسؤولية والتحديات التي تصحبها.. وعندها ربما يقتنع الناس بان الادارة شجون قبل ان تكون شؤوناً، وتضحيات قبل ان تكون مكاسب.
عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق