خالد الجنفاوي: لا تيأس من وطنك

“فإن مع العسر يسرا, إن مع العسر يسرا” (الشرح 5-6).
سألني قبل فترة طويلة أحد المتنورين الوطنيين (قبل مغادرته هذه الدنيا الفانية) معلقاً على إحدى مقالاتي حول مشروعية “التفاؤل” بالأوطان: “من أين تأتي بكل هذا التفاؤل, وأين تجده في هذا المجتمع?!” فأجبته بتواضع ان عقلاء مجتمعنا الكويتي وحكماءه من المفترض أنهم أمناء التفاؤل في بيئتهم الوطنية, هم أيضاً, وحراس لمستقبل أوطانهم, فإذا فقد المتنورون والمثقفون واصحاب الحس الوطني الثقة في مجتمعاتهم وأبناء وطنهم, فما سيأتي بعد ذلك هو الكارثة! فالمثقف الكويتي الوطني هو أحد المصدات التفاؤلية في وجه التشاؤم والبطر والتشكيك وضد المماحكات العقيمة, إذا أردتم.
ولقد تذكرت تلك المحادثة المثيرة مع ذلك النابغة الكويتي, رحمه الله وغفر له, وأنا أقرأ آخر ما حدث في جوانب معينة في ساحتنا المحلية: بعض شتات من محاولات شخصانية لبث اليأس في قدرتنا الوطنية على تجاوز المعضلات والتحديات المعاصرة تغلفها مصالح قبلية وطائفية وطبقية ضيقة تهدف, بشكل أو بآخر, إلى بث الشك والريبة في مؤسساتنا الوطنية, وفي قدرتنا ككويتيين على النهوض مرة أخرى لتحقيق نهضة اقتصادية وثقافية وتعليمية تحافظ للوطن على مكانته الراقية بين الأمم.
الذي يشرعن ويحافظ على”التفاؤل” في قلوب عامةالمواطنين الكويتيين الصالحين هو إيمانهم جميعهم بقدرتهم على تجاوز تحديات عالمنا المعاصر.
فرغم “كلك” بعض المؤزمين ونفاقهم ودجلهم الديماغوجي وبرغم تشويه بعض المهرولين خلف مصالحهم الشخصية الضيقة للوقائع المحلية ومحاولتهم اليائسة إجبارنا على اليأس من تحقيق النجاحات لوطننا, أعتقد أننا ككويتيين ما زلنا نملك القدرة على مقاومة هذه الظواهر الاجتماعية السلبية. فنحن نملك مهارة فريدة في تحقيق مرونة حضارية واجتماعية مناسبةستمكننا آخر الأمر من تجاوز بعض عثرات المراحل الانتقالية في مجتمعنا, بل اعتقد أيضاً أن “نسيجنا الاجتماعي المتماسك” وإحساسنا جميعا بانتمائنا لأسرة كويتية وطنية موحدة بكل شرائحها وفئاتها, يتميز بقدرته على امتصاص كل أنواع الصدمات الديماغوجية, وسيقاوم الشد والجذب الشخصاني ولن يتأثر سلبياً ببعض مظاهر التناحر والمماحكات التافهة.وتلك القدرة الكويتية الفريدة على مقاومة اليأس المصطنع تستند إلى حقيقة تاريخية عرفها اباؤنا وأجدادنا من أهل البحر وأهل البادية الكويتية: نسيجنا الاجتماعي شُيِّد أساساً على مبادئ المحبة والتآخي والتفاؤل والتعاضد والألفة بين جميع الكويتيين, ولذلك فلن يثنينا يأس اليائسين المُفبرِكين.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com

المصدر جريدة السياسة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.