ذعار الرشيدي: وزير راكب قاري

الازدحامات المرورية التي شهدها البلد أمس في الشوارع الرئيسية كانت أمرا لا يطاق، وتكفي بكمها وكيفيتها المزعجة لأن يتحول كل الشعب إلى المعارضة، وأن يطالب الشعب ممثليه في البرلمان بعشرات الاستجوابات في حق كل وزير معني بأزمة المرور بل وحتى غير المعني يجب محاسبته بذريعة: «ليش ساكت عن الزحمة؟…ليش ما تتكلم في مجلس الوزراء؟

هل تتخيل أن تقطع مسافة كيلومترين بأكثر من 45 دقيقة في حين أنك لو سرت على قدميك لقطعتها في عشر دقائق، أي عقوبة أسوأ من هذه، أن تعلق في ازدحام لا ذنب لك فيه سوى أنك تعيش في بلد رغم فائض ميزانيته المليارية، إلا أن حكومته غير قادرة على أن «تسلك» شارعا واحدا، بلد رغم عشرات الدراسات النظرية التي تعقدها جميع الجهات المعنية في الزحمة إلا أن أحدا لا ينفذ أي شيء من هذه الدراسات، بلد يعتقد مسؤوليه ونوابه أن سبب الزحمة هو عدد السيارات الكبير في الشوارع، رغم أن هذا منافٍ للواقع، فسبب الازدحام هو أن البلد توقف عن التخطيط تماما منذ 23 عاما، بلد شوارعه عندما كان عدد سكانه مليونا و200 ألف هي ذات الشوارع اليوم وتعداد سكانه يزيد على الثلاثة ملايين، المشكلة في شوارعكم، وتخطيطكم، بل سوء تخطيطكم، الذين زحموا البلد ليسوا الوافدين الحاصلين على رخص قيادة، لا، ولا تزايد عدد السيارات، ولا أي شيء من الأسباب التي يوردها علينا مسؤولون كلما أرادوا تبرير الزحمة، السبب هو أنكم لم تخططوا، وعندما خططتم قمتم بالتخطيط بشكل سيئ، وبدلا من أن تتدرجوا في تنفيذ مشاريع توسعة الطرقات، قررتم أن يتم تنفيذ كل هذه المشاريع في عام واحد، وهذا إن دل فإنما يدل على أنكم لا تخططون وإن خططتم تخططون بسوء لا مثيل له.

هل يعقل أن بلدا يغلق 4 من شوارعه الرئيسية والحيوية في عام واحد؟! وبعدها يظهر مسؤول حكومي يقول للشعب : «كلها 3 سنوات ونخلص تحملونا»، والحقيقة أننا لن نتحملك ولن نتحمل حكومتك يوما واحدا إذا ما استمرت الازدحامات على هذا المنوال، وصدقني أن المسيرة القادمة ستكون بسبب.. الزحمة..

ما حدث بالأمس، من ازدحامات رفعت ضغط ثلاثة أرباع العالم، يستوجب اعتذارا رسميا من مجلس الوزراء، وعلى مجلس الوزراء في جلسته القادمة أن يصدر بيانا واضحا للشعب يتضمن الاعتذار، ويتضمن توضيحا لكل مشروع توسعة في شوارع البلاد مع إرفاقه بجدول زمني للانتهاء منه.

والشعب وسكان الكويت عامة يستحقون منكم اعتذارا، ألا تتذكرون أن مواطنا «زلق وطاح» وقمتم بالشجب، خلص، إذن اعتذروا ووضحوا لنا الصورة.

تذكرت بالأمس وأنا عالق في (دوار تقاطع إشارة جسر كيفان) مسؤولا يقول: «لازم الكويتيين يركبون باصات»، حسنا أنا على استعداد لأن أركب الباص منذ الغد وأبيع سيارتي وأحصل على اشتراك سنوي من أي من شركات النقل، شريطة أن يذهب كل الوزراء الجلسة القادمة إلى المجلس بـ«قواري».

طبعا بحياتي لم أر كويتيا «لابس غترة وعقال…. راكب باص» وكذلك لا أتخيل أن أرى وزيرا «لابس بشته… وراكب قاري».

waha2waha@hotmail.com
المصدر جريدة الانباء

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.