خالد الجنفاوي: التخوين انحراف في الخطاب السياسي

لا يمكن وصف أي خطاب إقصائي وتهييجي يرتكز في أساسه على نظرات شخصانية وإقصائية وتخوينية ضد الطرف الآخر سوى أنه خطاب أناني ومضطرب ومعوج وغير ديمقراطي, بل ليس من الممكن أن يتحقق تبادل ديمقراطي وبناء للآراء المختلفة ما لم يحترم الجميع حرية الاختلاف في الآراء ويلتزمون بالحرية المسؤولة, وهذه الأخيرة, أي ممارسة الحرية الديمقراطية المسؤولة في التعبير عن الآراء السياسية المختلفة من المفترض أن تتقيد بما هو دستوري, وبما هو قانوني, وبما يرتكز على ثوابتنا الكويتية المتوارثة. فسياقنا الديمقراطي الكويتي المتوارث, شيد في أساسه على التعاون والشورى والمحبة المتبادلة بين الشعب الكويتي وقيادته الحكيمة وعلى التبادل العقلاني والمعتدل للآراء المختلفة بين أبناء الوطن الواحد بهدف الوصول الى الرأي الصواب. ومن هذا المنطلق, فليس من المفترض أن يحاول البعض, ولاسيما من هم خارج مجلس الأمة احتكار الحقيقة والرأي الصواب بينما يوجهون سهام الاقصاء والتخوين ضد من يعارضونهم في الرأي, ولاسيما من يعتقدون بصدق التجربة البرلمانية الحالية أو من صوتوا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فلا يمكن ان يساهم الاقصاء والتأزيم في تطوير العملية الديمقراطية الوطنية, ما دام البعض لا يزال يصور نفسه وكأنه يملك الرأي الصواب, بينما يلغي ويقصي أبناء وطنه الآخرين وخصوصا من يؤمنون بمشروعية وبدستورية تجربتنا الديمقراطية الحالية.
انحراف الخطاب السياسي يتمثل أيضاً في أن يركز بعض من ينتمون الى تيارات فكرية معينة لم تشارك في الانتخابات البرلمانية سهام نقدهم اللاذع ضد مجلس الأمة أو ضد المؤسسات الحكومية المختلفة وضد بعض القائمين عليها بشكل شخصاني للغاية. فهؤلاء يبدو انهم يريدون فقط فرض آرائهم “المعارضة” على أبناء وطنهم الآخرين, بينما يتناسون شمولية التجربة الديمقراطية. فالعملية الديمقراطية الكويتية الدستورية من المفترض أن تحتوي مختلف الآراء والتوجهات وجميع من يشتركون في هذه العملية الديمقراطية الدستورية يسعون بشكل أو بآخر الى ايجاد الحلول العملية والناجحة بهدف التعامل الناجح مع تحدياتنا المعاصرة. ولذلك, فمحاولة شخصنة الخلافات الانتخابية والسعي الى تعميمها على تجربتنا الوطنية الشاملة يتناقض مع الحرية المسؤولة.
فلا يمكن في أي حال من الأحوال أن يكرس خطاب النقد اللاذع واللاموضوعي والشخصاني للغاية تجربة ديمقراطية بناءة ومثمرة أو مفيدة للوطن وللمواطن, بل أن انحراف هذا النوع من الخطابات السياسية الشخصانية ينعكس في ترسيخه السلبي للطروحات التفريقية, وللفوضى وللعشوائية التي تضر ولا تنفع. والله المستعان.

كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com
المصدر جريدة السياسة

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.