فاطمة حسين: غصة!! من يعلق الجرس

من المعروف، بل من المعترف به بأن انهيار المؤسسة التربوية التعليمية بدأ فعلاً اوائل ستينيات القرن الماضي، لكنها بدأت تماما كالنقر الفني على الحجر الصلد. وشيئا فشيئا، وبأدوات تحت مسميات مختلفة منها الزهو بالسلطة والثقة المبالغ بها بالذات ومنها حب الاستحواذ على الكلمة الاولى أو العليا في كل حركة حتى وصلنا الى الانعطاف باتجاه الاسم العائلي أو القبلي – عملة التداول آنذاك – مما يسر لنا صناعة قشور ملساء لامعة لهياكل بلا محتوى اسمها (مدارس) قيمتها بصورتها وعددها لا بمحتواها ولا مخرجاتها.

وبدأ الهمس حتى اصبح مسموعا وتصاعدت الشكوى والتذمر والنقد الايجابي منه والسلبي، لكنها ما استطاعت ان تمس الضمائر.
تتوالى السنوات وتتغير الوجوه وقوى الاصلاح المطروحة تتأرجح ما بين الضعف والقوة وتتعلق برقبة كل وزير لهذا الجهاز فتأتي الاخت أو الاخ – الوزير – بمبادرة اصلاح وما ان يغيب حتى تتوارى المبادرة حتى فكر القوم بأهمية التدوين فكانت اللجان والمجالس التي استهلكت المال والورق والاحبار بانتظار الذوبان في أسيد الوزير الجديد.
اما نحن شرائح الشعب الجالس على مقاعد المشاهدين والمتابعين فإننا نبتسم فينة ونغضب اخرى ولا من يستجيب.
حتى دخلنا نفق الاستئناس بالرأي الدولي وبمن سبقونا وخططوا وانجزوا ونجحوا وتصورنا بأننا سنلحق بهم بعد شراء خبرتهم بالغالي والثمين من مقدراتنا في محاولة جادة لشراء عتبة واحدة الى المستقبل الذي نحلم به فما لبث الحلم ان تلاشى.
وهكذا دخلت الصحافة المحلية مشكورة على الخط بدءاً (بالقبس) منذ شهور وصولا الى (النهار) اخيرا التي دخلت بتساؤلاتها المشروعة بحثا عمن يجرؤ على ان يعلق الجرس!!!
لا ادري ماذا تريد اداراتنا العليا وقياداتنا السياسية (مجلس امة وحكومة) وماذا تتوقع من شعب ذاك كان تاريخه مع التعليم (عصب الحياة)؟؟؟
هل في وجودنا الانساني ما هو اهم واغلى من التعليم؟؟؟ الحقبة التي يقضي فيها الفرد زهرة طفولته وشبابه ليخرج منها رجلا أو امرأة دون اشارة الى علامات الذكورة والانوثة بل الاشارة الى المواطن الكامل الاهلية والذي يشكل مع نظرائه مجتمعا محترما يخضع للقواعد والقوانين العامة ويقدس شراكته للآخرين في ذات المجتمع وبحضور مميز وداعم للعقل والقلب والضمير معا ليقود منه التفكير والتخطيط والتنفيذ بمعنى التفكير العلمي ورسم المسار الواقعي السابق وصولا الى الواقع المتوقع.
وهكذا ولما سبق لنا من معاناة اصبحت الانظار تتجه الى كل مَنْ يُكلفّ بقيادة هذا الصرح الهام بعد ان اصابه ما اصابه من عبث العابثين.
واظن ان مخرجات صروحنا التعليمية والحكومية منها بالذات تشهد بكل ما سبق لي ذكره واعيده اليوم واتمنى ألا اعيده في الغد.
انه جرم عظيم معلق في رقبة كل من ساهم بتخريج ابنائنا بقدرات متواضعة غير قادرة لملء اصغر الثغرات المهنية.
احزن كثيرا عندما اقرأ عما يسمى (تكدس) الشباب في اروقة الادارات الحكومية فالتكدس كلمة بعيدة عن المسؤولية وبعيدة كذلك عن الانسانية لا يجب ان نصف بها شبابنا فما هم الا نتاج لغفوة طويلة الامد وعبث لبعض المسؤولين الذين تركز همهم في مكاسبهم الذاتية مع استخفاف تام بالمسؤولية على الرغم من كون هذه المسؤولية بالذات انما هي صياغة بشرية انسانية وليست مجرد جماد نحذفه ونبدله بغيره.
آمالي دائما تصعد وتتصاعد مع كل وزير جديد واظنها هذه المرة تصاعدت اكثر باختياره سيدة جليلة كوكيل اصيل للوزارة (مريم الوتيد) اتمنى معهم ان يرى مستقبل ابنائنا واحفادنا النور لتحقيق ما تعلمناه صغارا بأن (العلم نور).

فاطمة حسين
المصدر جريدة الوطن

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.