النتائج شبه الكارثية لثورات الربيع العربي في بعض البلدان الثائرة أو الكارثية بالكامل في بعضها الآخر، لا تعني عدم جدوى تلك الثورات أو تنفي ضرورة وقوعها، فهي ثورات مستحقة كونها قامت على أنظمة جمهورية حادت عن طريق جمهوريتها واستبدت بالسلطة وتفردت بها وخلقت طبقات طفيلية ترعى في مراتع السلطة وتضرب بسيفها.
وللحقيقة ودون تجنّ، فإن زمن هذه الثورات قد تأخر كثيرا وكان من المفترض وقوعها أيام جمال عبدالناصر في مصر وهو المؤسس الأول للجمهوريات الوراثية او الجمهوريات المحتكرة للسلطة، فهو استولى على السلطة من محمد نجيب والذي كان ينوي السير على الطريق الجمهوري السليم الذي يتيح الديموقراطية وحرية التعبير وقيام الأحزاب من أجل إنشاء نظام جمهوري ديموقراطي سليم على غرار ما هو قائم في دول العالم ذات النظام الجمهوري، ولكن جمال عبدالناصر وزمرة الضباط المؤيدين له استولوا على السلطة لتعرف الجمهوريات العربية جمهورية الرجل الواحد والصوت الواحد والزعيم الواحد، وتعرف أيضا الجمهورية الممتدة مدى الحياة والتي يحكمها الرئيس غير المنتخب حتى الموت ليرثه أحد تابعيه والدائرين في فلكه.
وبالعودة إلى ما بدأت به فإن تلك النتائج الكارثية التي جلبتها ثورات الربيع العربي الى مصر وبدرجة أقل تونس واليمن وليبيا، لا تنفي ضرورة قيام تلك الثورات والتي كانت نتيجة تغير في الفكر السياسي على مستوى العالم انتج نظاما عالميا جديدا سقطت خلاله ديكتاتوريات عريقة وقوية وبدأ معه العالم يستيقظ من سبات الماضي، وكان لابد لشعوب الجمهوريات العربية أن تتأثر بهذه النهضة أو هذه الصحوة ضد الديكتاتوريات الجمهورية فكان أن تحركت مبكرا ولكن غطرسة النظام في مصر مثلا لم تتح له تقدير عواقب الأمور وما سوف تؤدي إليه تلك الصحوات الشعبية التي ابتدأت في مصر بحركة «كفاية» وشعارها ترجمة لرفض الرئاسة الدائمة، والمطالبة بتداول السلطة.
هذا التجبر والغطرسة والاعتداد بقوة النظام وقدرته على البطش أوحى للقائمين عليه فكرة القدرة على البقاء على الدوام وأن هذه التحركات الشعبية مجرد «لعب عيال» وأنهم مستمرون بالسلطة على الدوام. ولو كان ثمة فهم أو تفهم وترجمة لما يدور في الشارع المصري آنذاك لما حدث ما حدث ولما ساءت الأمور في مصر بمثل هذه الدرجة التي هي عليها الآن.
katebkom@gmail.com
المصدر جريدة الانباء

قم بكتابة اول تعليق