من خلال قراءة أولية للمحاور وطرحها على ضوء الصراعات السياسية للبلد فإن استجواب وزير الداخلية موجه للشيخ أحمد الحمود شخصيا، وليس لوزير الداخلية، أعني انه لو كان وزير الداخلية شخصا آخر لما قام الاستجواب أصلا، ولو كان أحمد الحمود وزيرا للشؤون لكانت المحاور «شؤونية» وليست «أمنية»، القصة كلها رأس الحمود سياسيا، وبالمناسبة الكويت كلها تعرف هذه القصة، ولم تعد خافية على أحد.
طبعا لا خلاف على أن الاستجواب حق دستوري ولكن المحاور طرحت أشياء مستحقة وأهملت أشياء أكثر استحقاقا، وهذا ما وضع ألف علامة استفهام حول الاستجواب وأهدافه حتى وإن كان مستحقا من الناحية الدستورية، أمر آخر يأتي توازيا مع الاستجواب من بعض النواب والمتمثل في مطالبات بضرورة إجراء تغيير وزاري، وهو ما يطرح فرضية دفع البعض لإسقاط الحكومة كلها من قبل بعض الأطراف من داخل ومن خارج المؤسسة التشريعية.
السؤال المهم: هل يستحق الشيخ أحمد الحمود الرحيل؟ الإجابة هنا لا بد وأن تأتي مشفوعة بالمتغيرات السياسية التي أعقبت المجلس الحالي والتشكيل الحكومي الذي أعقبه والأحداث السياسية الأخيرة بدءا من تظاهرات ساحة الإرادة مرورا بمسيرات المناطق وانتهاء بأحداث الأندلس، لتكون الإجابة كالتالي: وجود الشيخ أحمد الحمود كوزير للداخلية وفي هذه المرحلة بالذات ضروري جدا كونه كان صمام أمان حقيقيا نزع فتيل كثير من تلك الأحداث بطريقة سياسية وديبلوماسية، وذلك بتعامله الأكثر من عقلاني مع كل تلك الأحداث بتوازن بين ما هو حاصل على الأرض وبين تطبيق القانون، ورغم تعرضه للنقد من الجانبين: الموالاة والمعارضة «الحقيقية»، إلا أنه لم يغير من سياسته العقلانية في التعاطي مع الأمور، وفضل اللجوء إلى الحل الأمني المتوازن بدلا من الحل الأمني القمعي في أغلب قراراته في التعاطي مع تلك الأحداث الأخيرة.
السؤال الأهم: هل يجب إجراء تغيير وزاري تصل نسبته إلى 60% كما يطالب بعض أعضاء مجلس الأمة؟ أولا، لابد أن نعترف بأن الحكومة وبشكلها الحالي ليست على مستوى طموحات البلد، ولكنها ومقارنة بمستوى مجلس الأمة الحالي تعتبر حكومة جيدة جوازا، وعملت على إنجازات ملموسة وإن لم تصل إلى حد الإقناع الشعبي بعد، وهي وإن كانت كما قلت أقل من مستوى طموحات الشعب إلا أن إنجازاتها أعلى وبكثير من إنجازات المجلس الحالي الذي انشغل عن التشريع بالصراعات السياسية الجانبية ووجه فوهات بنادق الرقابة إلى صدور من لا يستحقون الهجوم سياسيا عليهم.
توضيح الواضح: المجلس الحالي كما سبق وقلت كانت ولاتزال أمامه فرصة تاريخية لأن يكون مجلس إنجاز من الدرجة الأولى فكل الظروف مواتية لذلك، ولكنه للأسف اتبع أحجار طريق المجالس السابقة في الانشغال بالصراعات السياسية وبشكل مفضوح واضح يراه الأعمى من على بعد 1000 كيلومتر.
waha2waha@hotmail.com
المصدر جريدة الانباء

قم بكتابة اول تعليق