“فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ” (المؤمنون 53).
أعتقد أن التحزب والتعصب ويلات تصيب المجتمع الانساني وتهلكه حيث تؤدي إلى تفريق الكلمة وتبث التباغض والخصام المفبرك بين أبناء الوطن الواحد, بل لم يدخل التحزب والتعصب للقبيلة أو للطائفة أو للفئة مجتمعاً إلا حولاه إلى ساحة صراعات شخصانية ستؤدي لاحقاً إلى إهلاك مقدرات ذلك المجتمع وتفرق أبنائه. فويلات التحزب والتعصب تضعف الوحدة الوطنية وتشتت الآراء الوطنية وستؤدي إلى تحويل نعم الأمن والأمان والطمأنينة إلى نقم, والعياذ بالله. ومن هذا المنطلق, فحري بأعضاء المجتمع بل وحري بالقائمين على مؤسساته الحكومية والاجتماعية بذل كل ما يستطيعون من جهود لدرء مفاسد التحزب والتعصب , فالنتيجة الحتمية لهكذا مظاهر سلبية هو تفرق الناس وتقطع أمرهم فيما بينهم, فلا يتفقون على أمر ويستمرون يتماحكون فيما بينهم حتى يهلكوا جميعهم, والعياذ بالله, بل من يتمعن في تجارب الآخرين يدرك أن مؤشرات ودلائل التحزب والتعصب ونتائجها المتوقعة كانت واضحة لمن أعجبوا بها سابقاً ولكن مصالحهم الشخصانية وانشغالهم بالمماحكات والجدل العقيم أدى بهم إلى الوقوع في ما كان عقلاؤهم وحكماؤهم يحذرونهم منه. ولعل في سرد ويلات التحزب والتعصب تذكيراً لمن يريد الاستفادة والاعتبار بما حدث لقوم آخرين طغت شخصانيتهم وأنانيتهم على عقلانيتهم وحكمتهم وحلمهم:
طغيان خطابات الكراهية بين الناس.
التشكيك والتخوين في ولاءات المواطنين الآخرين.
الانشغال بالجدل العقيم والمماحكات وتقطع آراء الناس واختلافهم وخلافهم فيما بينهم.
طغيان النفس الحزبي والقبلي والطائفي والطبقي على الحس الوطني.
الكل معجب برأيه حتى يعتقد أحدهم أنه هو فقط من يملك الحقيقة, وأن الآخرين دائماً على خطأ.
تفتت العلاقات الاجتماعية الرحيمة واستبدالها بالتحيز والمحاباة العرقية والطائفية والطبقية.
كثرة الجدل العقيم وقلة العمل القويم.
تصيد زلات أبناء الوطن الآخرين ليس بهدف إصلاح العمل الذي يقومون به بل بهدف افشال الشخص وتشويه سمعته.
بث القلق النفسي المبالغ فيه في المجتمع.
بث الخصام والتباغض بين أعضاء الأسرة الواحدة نظراً لتحزب بعض أبنائها لهذا أو لذلك التيار السياسي.
اندثار ما يتفق عليه الناس من ثوابت أخلاقية وتجارب إنسانية مشتركة.
يفرح أعداء الأمة بما حل بها من تشتت على أيدي أبنائها.
إشاعة الاحباط المصطنع, والشعور المفبرك باليأس ما سيؤدي إلى الاستهتار بالقيم وبالمبادئ الأخلاقية للمجتمع.
ضعف الاهتمام بتقوية العلاقات الاجتماعية الوطنية, واستبدالها بالشكوك المفبركة والتنافر الشخصاني المصطنع.
فهل من مدكر?
* كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com
المصدر جريدة السياسة

قم بكتابة اول تعليق