عبداللطيف الدعيج: المعارضون مثل الموالين مواطنون كويتيون

قبل مدة طالبت النائبة صفاء الهاشم وزارة التربية باتخاذ إجراءات معينة ضد إحدى الناشطات المتهمات بمساندة جماعة الحراك ومعارضة مرسوم الصوت الواحد. كتبنا وقتها بأن المواطن من المفروض أن يكون حرا في ما يبديه من آراء. وأن تأييده أو معارضته للإجراءات الحكومية يجب ألا يؤثرا في عمله وفي تقييم الإدارات التابعة للدولة بالذات لأدائه أو نشاطه.

من حق اي انسان ان يبدي رأيا او ان يتخذ موقفا، ومن المفروض ان تتم محاسبته على رأيه وطريقة التعبير عنه وفقا للقانون والنظم. فإن كان خالف او تعدى القوانين «الدستورية» -بالتأكيد ليست قانون المطبوعات او الاساءة للذات- فإنه يحاسب وفقا لهذا التعدي، اما اذا كان يمارس حقه الدستوري في التعبير عن رأيه، فان احدا ليس لديه حق محاسبته او ملاحقته في عمله او نشاطه الخاص، لا لشيء الا لانه مستضعف، وأن الآخر يملك قوة القهر والبطش اليوم.

أمس مضت احدى صحفنا بعيدا في اضطهاد المعارضين، او بالأدق في التحريض عليهم والتمهيد لوضع «فيتو» حكومي على نشاط هؤلاء وعلى علاقتهم المستقبلية بالدولة. إن الدولة هي دولة الجميع، والكويت لكل كويتي. هي للمعارض وللموالي، للمقاطع مثل ما هي تماما للمشارك. لهذا فإن الصحيفة الزميلة لا تملك حق تحريض الحكومة على المواطن المعارض والمطالبة بإقصائه من خدمات الدولة وأنشطتها (المجلس الأعلى البترول) لا لشيء إلا لأنه أبدى حقه الدستوري في معارضة الصوت الواحد.

انا ربما من اكثر الناس حنقا على معارضي مرسوم تصحيح الآلية الانتخابية، خصوصا من ربعنا، لكن هذا لا يعطيني ولا غيري الحق في تحريض السلطة عليهم، وفي المطالبة بإطلاق يدها في معاقبة المعارضين والمنشقين. ان ما طرحته النائبة الهاشم وما ابدته الصحيفة الزميلة يوم أمس يشكل تهديدا لأمن ومصلحة ومعاش كل من يعارض او يبدي رأيا حرا يتعارض والرأي الحكومي. وهو تحريض واضح للسلطة على ممارسة الإقصاء والاضطهاد.. والمفروض في جماعة المقاطعة ومحاميها الذين يقاضون في كل شيء البدء في اتخاذ الاجراءات القانونية التي تحصن حق المواطن في المعارضة وتقتلع فكرة او اتجاه الاضطهاد والاقصاء اللذين يلوح بهما البعض من عرقه.

عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.