احمد النبهان: الأبراج التجارية تتنفس الأوكسجين من جديد

منذ عام 2004 بدأت تظهر على سطح العاصمة ظاهرة بناء الأبراج التجارية حتى وصلت أعدادها الى أكثر من 50 برجا تجاريا بمساحات ومواقع مختلفة. ووصلت أسعار بيع الأراضي الى أرقام خيالية بمقدار 12 ألف دينار للمتر المربع، بينما وصل سعر المتر التأجيري الى 14 دينارا للمتر المربع الواحد. وعند حدوث الأزمة المالية العالمية انكشف كل المستور، وانهارت كل الأرقام الفلكية لدرجة لم نعد نسمع سوى الانين والصراخ من اصحاب تلك الأبراج، بسبب عزوف الكثير من العملاء والشركات عن التأجير، حتى اصبحت المساحات التأجيرية الشاغرة تتجاوز الــ 500 الف متر مربع في عموم الأبراج التجارية في العاصمة.

وفي بداية عام 2012، بدأت تعود تدريجيا الحياة الى تلك الأبراج مستهدفة الشركات الصغيرة والمتوسطة ومتجاهلة الشركات الكبرى التي ما زالت تلملم جروح خسائرها المليونية، وكان بالامكان لتلك الابراج أن تستعيد عافيتها بوقت سريع لو انها تداركت المشاكل والعقبات التي تعيق استقدام الشركات، ومن أبرز تلك المشاكل عدم توافر مواقف السيارات الكافية التي تستوعب أعداد السيارات الكثيرة، بالاضافة الى عدم وجود المداخل والمخارج الواسعة التي تخفف الازدحام المتزايد أوقات الذروة، كذلك عدم توافر فرق التسويق الناجحة التي تعمل على تلك الاسواق بالصورة المناسبة، حيث نلاحظ اكتفاء أغلب أصحاب تلك الأبراج بوضع لافتة على واجهة المبنى يقصد بها الاعلان عن بداية التأجير للبرج والاكتفاء بموظفين غير محترفين للرد على تلك الاتصالات أو الاعتماد على حارس المبنى!

ومن خلال بحث قمت به خلال الأشهر الثلاثة الماضية اتضح لي تحسن حركة تأجير المكاتب التجارية الى وضع، نوعاً ما، جيد، وانحسار المساحات التأجيرية الشاغرة في الابراج التجارية ذات المساحات التأجيرية الكبيرة والتي تتجاوز 350 مترا فما فوق، ولعل تلك النتائج الايجابية هي التي دفعت بعض ملاك تلك الابراج الى التأني في عرضها للبيع عكس ما كان يجري قبل 3 سنوات بقصد ارتفاع أصولها وتحسن ايراداتها الشهرية.

ولكي يحافظ أصحاب وملاك تلك الأبراج على تدفق الايرادات الشهرية المستمرة لعقاراتهم، لا بد من وضع خطة تعاون بينهم في سبيل الحصول على أراض تابعة للدولة والتفاوض مع الحكومة من أجل بنائها وتشييدها الى مواقف سيارات تخدم جميع مرتادي تلك الابراج وبالتالي تعم الفائدة على الجميع، بالاضافة الى عمل الاتصالات المناسبة مع وزارة الأشغال للعمل على توسعة الشوارع الرئيسية في العاصمة وتبليط كل الشوارع وعمل الحدائق الخضراء بالتعاون مع البلدية، وانني على يقين بتحول كبير وجذري في رؤية جميلة للعاصمة وفي زيادة القيم الأصولية لتلك العقارات.

إن المريض الذي يعتمد على التنفس الاصطناعي لا تطول فترة بقائه على قيد الحياة، أما من يتنفس طبيعيا فان فرصه في الحياة تزداد، لذلك نتمنى من أصحاب تلك الأبراج والعقارات عدم الاعتماد كثيرا على أجهزة التنفس الحكومية لأنها لا تعمر كثيراً!

أحمد النبهان

مدير عام المؤشر دوت كوم للخدمات العقارية

A.ALNABHAN@ALMOASHER-RE.COM

almoasherdotcom@ للمتابعة في التويتر
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.