نبارك التوجه الأهم اليوم للحكومة والمجلس في التصدي للقيادات النفطية غير المؤتمنة على مصالح البلاد والعباد، والملوثة أياديها بالكثير من الشبهات التي أدّت إلى خسائر هائلة لا يمكن تبريرها، إلا كونها تصب في خانة التنفيع الشخصي أو الحزبي أو العائلي لبعض من تقلد تلك المناصب القيادية المهمة هناك.
ونشد على يد الحكومة والمجلس في مواجهة سيطرة هذا «الغول» الجاثم على قطاع يمثل الشريان الرئيسي لمداخيل البلاد الإستراتيجية، وإيقاف مهزلة الاستنزاف الكبير للمال العام هناك، ونطالب المجلس بالمضي في استهداف وزير النفط الذي يمثل عنواناً بارزاً للعهد القديم، حتى يتم استبعاده من هذا الموقع الغاية في الحساسية.
والأهم اليوم للحكومة والمجلس أن يكونا على قدر من الشفافية والوضوح في فضح التجاوزات، وإحالة المتورطين جميعا إلى النيابة العامة، ليس لمعرفة أسماء من تسلّم عمولات مالية لتمرير صفقة الداو ثم إلغاء العقد فقط، والذي تسبّب في خسائر فاقت الـ650 مليون دينار! بل وفضح أسماء المتورطين بتسلّم عمولات مليونية في صفقة «الشل غيت»، التي كلفت الكويت خسارة مالية وصلت إلى 850 مليون دينار! وأيضا العمولات التي صرفت في مشروع «الرؤية»، وخطة التطوير التي صرفت عليها 240 مليون دينار، لتنتهي حبيسة الأدراج وغير قابلة للتطبيق! وأيضا فضح أسماء كل من كان يوزع عقود الصيانة والتجهيز -التي وصل مجموعها إلى مئات الملايين من الدنانير الكويتية- إلى شركات ملاكها من الأقارب أو الأصدقاء أو الأحزاب!
لابد أيضا من تشكيل لجان تحقيق تنظر في كل الأسماء غير المؤهلة التي جاؤوا بها إلى المناصب الإشرافية، ليتسلموا إدارة المشاريع ومراقبة تنفيذ العقود على حساب أسماء أخرى مؤهلة تم استبعادها، رغم أنها تتمتع بخبرات مهنية وكفاءات إدارية لا تقارن بتاتاً بهم، ولا مناص من تحويلهم إلى النيابة العامة فوراً ودون مماطلة أو تسويف!
لابد أيضا من كشف الأسماء التي عرقلت، طيلة السنوات الست الماضية، جهود الحصول على خبرة استخراج الغاز الطبيعي وتصنيعه وتحويله إلى غاز مسال وبيعه! وأيضا كشف الأسماء التي عرقلت جهود تطوير الحقول النفطية وتحسين المكامن تحت الأرض من أقصى الشمال إلى أدنى الجنوب! وأيضاً كشف الأسماء التي ساهمت في عرقلة الصناعات النفطية التي تمثل التطوير الاستثماري الطبيعي لكل دولة تعتمد في دخلها على بيع النفط الخام! وأيضا فضح الأسماء التي تهاونت في بناء الأنظمة الوقائية السليمة، مما عرض المصافي والموانئ إلى عشرات الحرائق التي لا تُعد خسائرها المالية ولا تُحصى!
والأهم من كل ذلك على الحكومة والمجلس أن يتحليا بالشفافية الكاملة في استهداف وتشخيص المتسبب في كل هذا الضرر الذي يعاني منه القطاع النفطي ومحاسبته، والعتب كل العتب على الحكومة في الطريقة الغامضة التي أعلنت فيها الحكومة أسماء الهيكل التنظيمي الجديد في مؤسسة البترول، التي قد تفتح الباب من جديد على معارضتها ومساءلتها على معايير اختيار هؤلاء الأسماء دون غيرهم!
المصدر جريدة الكويتية

قم بكتابة اول تعليق