خلال عطلة نهاية الأسبوع، لاحظوا معي: نهاية الأسبوع فقط، سجلت الادارة العامة للمرور خلال سلسلة حملات مفاجئة في المحافظات الست 11 ألف مخالفة مرورية وحجز 52 شخصا.
فلو افترضنا ان الحملات كانت مستمرة على مدار الساعة يومي الجمعة والسبت، وهما عطلة نهاية الاسبوع، اي لمدة 48 ساعة متواصلة من دون راحة او هدوء، فكل ساعة ستكون حصيلتها 299 مخالفة، ما بين مخالفات مرورية لكل انواع المركبات، وحجز سائقين في النظارة حسب جسامة المخالفة.
هذا ما أعلنته الادارة العامة للمرور من احصائيات ونشر في الصحف، وهو في الواقع قمة الانجاز والعمل الدؤوب والنشاط الذي افتقدناه سنوات طويلة، حتى اصبح الشارع مرتعا للمخالفات وللمتهورين وفاقدي الاحساس باحترام القانون والضاربين بأخلاقيات القيادة وفنها عرض الحائط، وهو ما كنا في امسّ الحاجة له بعد ان ضربت الفوضى أطنابها في شوارعنا الرئيسية والفرعية.
إذا كان هذا الكم من المخالفات موجودا فعلا في شوارعنا، فأنا أتساءل مستغربة: إننا امام هذا الرقم المرعب من المخالفات، فإما ان يكون الرقم مبالغا فيه جدا، وغير دقيق لغرض ما، أو أن رجال المرور كانوا نائمين في العسل والطحينة طيلة الفترة الماضية حتى أصبح الشارع مرتعا لكل هؤلاء المخالفين من البشر؟!
تخيّلوا معي لو أن هذا النشاط، الذي دب في جهاز المرور مؤخرا أو في الفترة الأخيرة، وهذه الفاعلية في ضبط المخالفين وبالمستوى نفسه من الجهد، كان قد بدأ منذ ستة أشهر فقط، ولكن أقول أكثر، فالحصيلة ستكون 344 الف مخالفة تقريبا، وتخيّلوا معي مستوى الانضباط والاحترام لقوانين المرور، ومستوى الادب في الالتزام بكل شيء يمت للمرور من أخلاقيات، الامر الذي سينعكس بشكل اساسي على نفسياتنا كلنا -اهل الكويت- حين نتعامل مع الشارع.
انا هنا لا اشكك ابدا في صدق معلومات الادارة العامة للمرور، ولكنني مندهشة من كم التسيب والاهمال في شوارعنا بسبب نوم ادارة المرور في الفترة السابقة الى ان جاء من نفضها، انا واهل الكويت كلهم نتمنى ان يستمر هذا النشاط ويتواصل الى ان تنظف شوارعنا من المخالفين، ونتعود كلنا على احترام قوانين المرور كلها، وعلى ممارسة هذا الالتزام امام الشرطي او بعيدا عنه، حتى يعود احترامنا للشارع كما كان يوما من الايام.
لا أنسى أبدا نجاح حملة حزام الأمان التي ما زال أثرها موجودا الى يومنا هذا، لسبب واحد انها كانت نتاج حملة توعوية ناجحة وتطبيق ومتابعة ومراقبة استمرت فترة طويلة وعلى أعلى المستويات، الى ان تحوّلت الى سلوك لا إرادي نقوم به بعد ان نغلق باب السيارة فورا.
كل الشكر والامتنان لكل رجال المرور على جهودهم الرائعة هذه الايام، وعلى رأسهم المسؤول المباشر وغير المباشر، واملنا الاستمرار، ولكم منا كل التقدير.
إقبال الأحمد
iqbalalahmed0@yahoo.com
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق