أعتقد أن من يحاول حشد المواقف التأزيمية ويحاول “بقصد أو من دون قصد” أن يقف حجر عثرة في وجه تطورنا الديمقراطي الكويتي يأتي سلوكاً وتصرفاً يضر ولا ينفع. فعندما يتجشم أحد السعاة الى النفوذ الاجتماعي والانتخابي على حساب مواطنيه الآخرين ويلقي جزافاً التهم المفبركة على مناوئيه بلا بينة, ويعمم في اتهامه ضد من يعارضونه في الرأي ويصور نفسه الأكثر ديمقراطية من غيره, يبدو ان هذا الشخص لا يفقه الأهداف الحقيقية للديمقراطية: فديمقراطيتنا الكويتية, على سبيل المثال, شيدت في أساسها على التوافق والتعاون بين الكويتيين وقيادتهم الحكيمة على ما فيه تحقيق لمصالحهم الوطنية العامة والمشتركة, ومن هذا المنطلق, ولأن ديمقراطيتنا الكويتية شديدة الخصوصية وتوافقية وتستند أساساً الى تكريس علاقة أسرية ومتكاملة بين المواطنين وقيادتهم, فمن يعمل على اعلان المواقف التأزيمية ويطالب بحكومة منتخبة لا يفقه جيداً ما تهدف إليه ديمقراطيتنا الكويتية, وبخاصة في ما يتعلق بتقوية الوحدة الوطنية وتكريس الولاء والحس الوطني وتكريس شمولية التجربة الكويتية الإنسانية. ولأن ديمقراطيتنا الكويتية تهدف لتحقيق مجتمع الأسرة الوطنية المتوحدة وتكريس ما نتشارك به ككويتيين من ثوابت وطنية فريدة, فمحاولة التأزيم أو محاولة دق أسافين الخلاف في نسيجنا الوطني هي محاولات سلبية تضر من يمارسها ولا تنفعه.
إضافة إلى ذلك, عندما يطالب البعض بالحكومة المنتخبة فهو بشكل أو بآخر لا يدرك جيداً خصوصية تجربتنا الديمقراطية الكويتية, اذ تصعب عقلنة هذا النوع من المطالبات المبالغ فيها بناءً على ما نملكه حالياً ككويتيين من تراث ثقافي وطني شديد الخصوصية: فالحكومة المنتخبة لا تصلح في سياقنا الثقافي والاجتماعي الشديد الخصوصية لأنها تعني تشتت الكلمة الوطنية وتشتت الرؤى وتناحر الأهواء الشخصية, بل وربما سيهدد هذا النوع من الشزر الديماغوجي ديناميكية التوافق الكويتي التاريخي: فلن أقبل شخصياً برئيس مجلس وزراء سوى من أسرتنا الحاكمة لأنني أعتقد, بل أؤمن أن جميع الكويتيين يوافقون ويتفقون على ذلك.
بل أن المطالبة بحكومة منتخبة وقياساً على خصوصية بيئتنا المحلية الكويتية تعتبر مغالطة فكرية” Fallacy” واستنتاجاً خاطئاً لأنها تبدو مبنية على افتراضات مضللة ومشكوك في صحتها ومنطقيتها. فلا يصح استخلاص الرأي العام الوطني وحصره فقط في نطاق مطالبات يتيمة من قلة قليلة من الأفراد وتصوير تلك المطالبات بأنها تمثل الرأي العام ! ككويتيين, لا نزال وسنبقى إن شاء الله قوماً متوافقين فيما بيننا نتفق على أسرة حكم وطنية, ندين لها بالولاء والمحبة والاحترام المستحق.
*كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com
المصدر جريدة السياسة

قم بكتابة اول تعليق