هناك حيرة في أوساط الكثيرين حول المخرج من الأزمة الحقيقية التي تعيشها البلاد، وهي بالطبع ليست تلك التي يراها البعض في سلوك ما يسمى الأغلبية البرلمانية والشعارات التي يرفعونها، بل في تضخم الباب الأول من الميزانية العامة للدولة إلى الحجم الذي لم تعد تستطيع الدولة تحمله، خاصة أن هناك عددا كبيرا من الشباب على أبواب الدخول إلى سوق العمل.
تطرق سمو أمير البلاد إلى قضية من أهم التحديات التي تواجهها الدولة بأكملها، وليست مسؤولية حكومية فقط، بل يفترض أن يشترك فيها الجميع وهي الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل، وهو مصدر ناضب ولا يمكن الاعتماد عليه، ولا بد من اقتراح حلول للخروج من هذا المأزق، وإذا كانت هناك استجابة شعبية قبل الحكومية لمثل ذلك التحدي فسنكون قد تجاوزنا واحدة من أخطر الأزمات التي
تمر بها الشعوب.
النموذج النرويجي شبيه إلى حد كبير بظروف الكويت قبل أن يتطور، ويمكن الاستهداء به ليس بشكل مطلق، لكن بما نستطيع منه، فالحكومة هناك وضعت إيرادات النفط في صندوق سيادي، وعملت على استثماره وكانت في كل عام تدعم الميزانية العامة للدولة بما يقارب 4 بالمئة من أرباحه، وخصصت جزءا كبيرا من الميزانية على التعليم، خاصة البرامج التدريبية منه، مما خلصها إلى الأبد من هيمنة النفط على اقتصادها، ويمكن للحكومة دراسة تلك التجربة واستنساخ ما يفيدنا.
من ينظر إلى أوضاعنا يجد أننا بحاجة إلى مثل ذلك النهج، حتى نستطيع تجاوز مأزقنا الحالي، فالاعتماد على النفط في حالتنا يكاد يصل إلى مائة بالمائة وهو أمر خطير، والشباب تنتشر بينهم ثقافة البحث عن وظيفة لا التزام فيها، حتى وإن كان راتبها لا يتجاوز 500 دينار، حتى لا يجهد نفسه، فيما كان المفترض به وهو في تلك السن أن يبحث كيف يطور أوضاعه التعليمية والمالية، وما نراه في بعض المؤسسات الأمنية سنجده قد تضخم إلى حد كبير، لكونها لا تحتاج إلى شهادات أو مهارات من نوع معين، وفي الوقت نفسه تحصل على راتب مميز داخلها.
المصدر جريدة الكويتية

قم بكتابة اول تعليق