“فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ” (المؤمنون 53)
التحريض على الفتنة أو العصيان المدني يعكر السلم الاجتماعي ويثير القلاقل في المجتمع وسيؤدي إلى ما لا تحمد عقباه. ولكن ما يعنينا في هذه المقالة هو تعريف صناعة الفتنة, وكيف يتم التحريض عليها? وكيف تتم مكافحتها كصناعة دم وآلام وكيف يتم القضاء عليها في مهدها قبل أن تتفرعن نشازاً صارخاً وتنازعاً وفرقة بين أعضاء المجتمع الوطني الواحد? وفق رأينا, أشرُّ المهن والصناعات أو الهوايات التخريبية- إذا جاز التعبير-هي صناعة الفتنة لما فيها من شزر, أي ميل عن طريق الحق والحكمة والتفكير العقلاني والمنطقي.
ما صناعة الفتنة?
الفتنة تشير إلى- “اختلافُ الناس بالآراء, والتأْويل والظُّلْم, والضلال والإِثم, والفاتِنُ: المُضِلُّ عن الحق, والحروب والاختلاف الذي يكون بين فِرَقِ المسلمين إِذا تَحَزَّبوا, ويكون ما يُبْلَوْنَ به من زينة الدنيا وشهواتها” (المصدر “لسان العرب”). وتشير “صناعة الفتن” إلى تلك الآفة والعادة الإنسانية المدمرة وذلك السلوك العدائي عند بعض من يبدو انهم فقدوا حسهم الوطني, ولم يعد يهمهم مصير مجتمعاتهم. فمن يمتهن صناعة الفتنة في مجتمعه الذي ينتمي إليه تحول بسبب فسقه ونكرانه للنعم إلى بلاء على نفسه, وعلى الناس الآخرين, بسبب إصراره أن يجرهم غصباً نحو الهلاك. إضافة إلى ذلك, صناعة الفتنة ظاهرها وباطنها شر وخراب على الفرد والمجتمع لأن منطلقاتها الأساسية فاسدة ونتائجها المتوقعة أليمة كونها تخلف الويل والعذاب والكره والبغضاء والحقد المتبادل بين أعضاء المجتمع.
كيف يتم التحريض على الفتنة?
دلالات التحريض على الفتنة في المجتمع واضحة ولا يمكن تبريرها أو الدفاع عنها: تحريض عامة الناس على بعضهم بعضا- تقليل أهمية احترام القانون- التحريض على التشكيك بنوايا المواطنين الآخرين وتقطيع اوصال الرحمة والمودة بين أعضاء المجتمع الواحد عبر تفريقهم أحزاباً وفئات متصارعة ومحاولة وأد الحس الوطني في أفئدة عامة الناس عبر محاولة فرض ولاءات ثانوية كبدائل للولاء الوطني المتفق عليه. وأبرز سبل ووسائل التحريض على الفتنة هو حض بعض العامة على البطر بنعم الأمن والأمان والوحدة الوطنية وتشويه الواقع المحلي عبر بث الاشاعات المغرضة بهدف حقن القلوب وبغية تحريض الأفراد على تجاهل مسؤولياتهم وواجباتهم الوطنية.
كيف تتم مكافحة الفتنة?
تقوية “الحس الوطني” لدى المواطنين والحرص على تعزيز الوحدة الوطنية والفخر بالهوية الوطنية والتثقيف المستمر حول الثوابت الوطنية المشتركة.
* كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com
المصدر جريدة السياسة

قم بكتابة اول تعليق