النيابة العامة جهل أم تواطؤ؟

عبداللطيف الدعيج
«لا يجوز للمتكلم.. ان يأتي بأمر مخل بالنظام العام» هذه هي المادة 89 من اللائحة الداخلية للمجلس، التي طنطن بها النائب فيصل المسلم باعتبارها تجيز للرئيس معاقبة الاعضاء المخالفين لها. اولاً اخ فيصل استرح.. فانت لا تفهم لا بالقانون ولا بالدستور اللذين تدعي الحفاظ عليهما. فالمادة امامك واضحة وضوح الشمس، فهي تعالج سلوك «المتكلم». في الواقع جميع مواد اللائحة المنظمة لنشاط العضو في القاعة معنية فقط بـ«الكلام والمتكلم». نواب الاقلية الذين تسميهم لم يتكلموا ولم ينبسوا ببنت شفة.. فكيف جاز لرئيسك تطبيق اللائحة عليهم؟!
نعترف، ونقرّ، بان رفع رايات امام النواب قد يكون مبالغة بسيطة، او تعبيرا غير موفق «تماما» عن الرأي. لكن هذا التعبير لم يتعارض مع النظام، لم يمنع أحدا من الكلام كما فعل نواب الاغلبية مع الاقلية من النواب، كما ان نواب الرايات لم يقاطعوا احدا او يتناوبوا التشويش عليه كما فعل اشاوس الاغلبية في جلسة سابقة ضد النائب نبيل الفضل. وحتى بغض النظر عن كل هذا يبقى ان هؤلاء نواب يمثلون الامة، جلسوا وتشاوروا وانتهوا الى التعبير بهذه الطريقة عن شعورهم. كان من الممكن للرئيس ان يتصرف لو كان محايدا «وهو ما يتطلبه منصبه»، ان يتعامل بواقعية اكثر مع الحادثة. كأن يؤكد لهم انهم عبروا عن وجهة نظرهم، وان اعتراضهم على قرار مكتبه وصل، وانتهى الامر.. والآن عليهم التكرم بازالة الرايات، لأن استمرارها يعيق استمرار او سلاسة الجلسة، وقد يؤثر في سيرها. اعتقد لو كان الرئيس محايدا اصلا لكان هذا هو السلوك والتعامل الذي اتخذه. لكن الرئيس السعدون، ربما مثل اغلبية مجاميع التخلف الديني، لديه حساسية من نوعية النواب المعترضين، ومن الراية السوداء بالذات، لهذا كان الاعتراض والتصلب وحتى الاستفزاز في تطبيق اللائحة المزعومة.
بالمناسبة، البلاغ الجديد لمكتب احمد السعدون، بالاضافة الى انه يدين حرس المجلس واعضاء المكتب السابق، فهو يتطاول على النيابة العامة، ويتهمها اما بالتحيز او الجهل. النيابة العامة بناء على شكوى المكتب السابق تولت التحقيق في القضية، وقامت بسجن المتهمين والتحفظ عليهم. اضربوا واستنجدوا بكل الاطراف التي تجمعت واعتصمت امام مبنى «العدل» للمطالبة بإطلاق سراحهم. لكن النيابة اصرت على استمرار احتجازهم ومواصلة التحقيق معهم. اخيرا، اطلقت النيابة العامة سراحهم بكفالات باهظة تؤكد قناعة النيابة العامة بالتهمة واقتناعها بالادلة والبراهين والاعترافات التي استخلصتها. تقديم البلاغ الجديد والادعاء بان ما قدم للنيابة تلفيق واكاذيب يعنيان امرين لا ثالث لهما: اما ان النيابة العامة «ما تفتهم» او انها متواطئة مع الحكومة ومكتب المجلس القديم.. فهل يتجرأ مكتب احمد السعدون ويصدر بيانا يبيّن فيه لنا اي الاحتمالين هو الصحيح؟!
****
• بعد تزوير انتخابات المجلس الثاني، اطلق الكويتيون عليه مجلس 67 بدلا من مجلس الامة. لانه بالفعل لم يكن مجلس الامة. المجلس الحالي اعتقد انه اردأ من مجلس 1967، لهذا فان مجلس فبراير اليق عليه، او اذا شئتم ان تكونوا اكثر دقة فانه مجلس خالد سلطان وليس مجلس الامة. واذا احد يتساءل: لماذا ليس مجلس السعدون؟.. فانا اعتقد ان احمد السعدون حاطينه واجهة وان الرئيس الفعلي هو بوالوليد.

عبداللطيف الدعيج
المصدر جريدة القبس

قم بكتابة اول تعليق

Leave a Reply

لن يتم نشر بريدك الالكتروني في اللعن


*


هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.